تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
من جهتين : الأولى : أنّ الواجب الذي لم يعتبر فيه قصد التقرّب لو كان يسقط بفعل الغير ، بمعنى عدم اعتبار المباشرة ، لم يفرق الحال فيه بين أن يأتي به الصبيّ المميّز أو غيره ، أو المجنون أو تحقّق بغير ذلك من الأسباب الخارجة عن الاختيار ، فلا وجه لتخصيص الاجتزاء بما إذا باشره الصبيّ المميّز . الثانية : أنّه لا ملازمة بين كون الواجب توصّليّاً وبين عدم اعتبار المباشرة في سقوطه ؛ لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فقد يكون الواجب تعبّديّاً ولا تعتبر فيه المباشرة كما في الزكاة ، فإنّ إخراجها واجب تعبّدي ، مع أنّه لو أخرجها غير المالك بأمر منه أجزأ ذلك عن المأمور به . وقد يكون الواجب توصّليّاً ولا يسقط بفعل الغير ، مثل ردّ السلام ، فإنّه واجب توصّلي ولكن لا يسقط إلّا بردّ من وجب عليه ردّ السلام . نعم ، قد تقوم القرينة الخارجيّة على أنّ الغرض من إيجاب العمل ليس إلّا تحقّقه في الخارج بأيّة كيفيّة كانت ، وحينئذ نلتزم بسقوطه بفعل الغير ، ولكنّه لأجل القرينة لا لأجل أنّه توصّلي ، وعليه فالظاهر عدم الاجتزاء في المقام « 1 » ، ولا يسقط التحنيط بفعل الصبيّ ولا غيره عن ذمّة المكلّفين وإن كان واجباً توصّلياً ؛ لما دلّ على أنّ القلم مرفوع عن الصبيّ والمجنون « 2 » .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : إنّ مجرّد عدم الدليل على صدوره من خصوص المكلّف البالغ يكفي في صحّة صدوره من الصبيّ . وبعبارة أخرى : نحتاج لعدم الصحّة إلى إثبات خصوصيّة للبالغ ، مع أنّه لا دليل عليها ، ومجرّد توجّه الخطاب إلى المكلّفين لا يدلّ على هذه الخصوصيّة ، فالمحتاج إلى القرينة عبارة عن هذه الخصوصيّة ، ومع عدمها نستفيد أنّ الغرض مجرّد تحقّق الفعل في الخارج ، فعليه يصحّ تحنيط الصبيّ المميّز كما يصحّ تغسيله أيضاً خلافاً لما مرّ من جماعة . ( م ج ف ) . ( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 9 : 165 - 166 مع تصرّف وتلخيص .
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 337 | مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع ) / جمعى از محققان