وفي مصباح الهدى : « وعلى تقدير كونه - أي التحنيط - تعبّديّاً ، فاللازم عدم جواز الاكتفاء بفعل الصبيّ المميّز ؛ لعدم إحراز اشتمال أفعاله على المصلحة الملزمة مع أدلّة رفع القلم عنه ، وعليه فلا يكتفى بفعله » « 1 » .
الفرع الثاني : كراهة نزول الأب في قبر ولده
من جملة مكروهات الدفن نزول الأب في قبر ولده ، سواء كان الولد صغيراً أو كبيراً ، كما صرّح به كثير من الفقهاء « 2 » .
جاء في العروة : « الثالث : ( من المكروهات ) : نزول الأب في قبر ولده خوفاً عن جزعه وفوات أجره ، بل إذا خيف من ذلك في سائر الأرحام أيضاً » « 3 » .
وهكذا يكره للأب أن يهيل التراب على ولده إذ أقبره .
جاء في المقنعة : « يكره للأب أن يحثوا « 4 » على ابنه إذ أقبره التراب ، وكذلك يكره للابن أن يحثو على أبيه » « 5 » ، وكذا في غيره « 6 » .
ولعلّه لشدّة حبّ الأب لولده ، لو نزل في القبر ربما جزع واضطرب ، وفات أجره ، أو بأنّه يوجب قساوة القلب ، أو كلاهما . وبالجملة ، المستند في ذلك النصوص :
هامش
( 1 ) مصباح الهدى 6 : 242 .
( 2 ) المبسوط 1 : 187 ، تذكرة الفقهاء 2 : 93 ، ذكرى الشيعة 2 : 23 ، رياض المسائل 1 : 418 .
( 3 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 2 : 127 .
( 4 ) حَثَا عليه التراب حثواً : هاله ، ويحثو عنه ، أي يرمي عن نفسه التراب ، لسان العرب 2 : 26 .
( 5 ) المقنعة : 81 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 497 ، الحدائق الناضرة 4 : 122 ، مدارك الأحكام 2 : 148 ، مستند الشيعة 3 : 307 ، جواهر الكلام 4 : 310 .