الخاصّة « 1 » وأهل السنّة ، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله : أنّه مرّ بقبرين يُعذّبان ، فقال : « إنّهما ليعذّبان ، وما يعذّبان في كبير ، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنّميمة » . ثمّ أخذ جريدة رطبة ، فشقّها بنصفين ، ثمّ غرز « 2 » في كلّ قبر واحدة .
فقالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لِمَ صنعت هذا ؟ فقال : « لعلّه أن يخفّف عنهما ، ما لم ييبسا » « 3 » ، وكذا في غيره « 4 » .
وقال في التهذيب : « وقد روي من جهة العامّة في فضل التخضير شيء كثير » « 5 » .
إلّا أنّ أهل السنّة لمزيد تعصّبهم على الشيعة ، والسعي في خلافهم قد عدلوا عن كثير من السنن مراغمة للشيعة ، حيث إنّهم يواظبون عليها ، ويؤكّدون العمل بها ، ومنها هذا الموضع ، كما في الحدائق « 6 » .
فهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ومن متفرّدات الإماميّة ، وأهل السنّة لا يعرفون ذلك ، كما في الانتصار « 7 » وغيره « 8 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 736 ، الباب 7 ، 8 ، 9 ، 10 و 11 من أبواب التكفين .
( 2 ) اغترز رجله في الغرز : وضعها فيه ، المصباح المنير : 445 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 121 ، الباب 81 باب الجريدة في القبر ، ح 1361 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 25 ، الباب 11 ، ح 20 ، سنن النسائي 1 : 28 ، مجمع الزوائد 3 : 56 ، باب في عذاب القبر ، عمدة القاري 6 : 251 - 255 ، الباب 81 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 327 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 4 : 39 .
( 7 ) الانتصار : 131 .
( 8 ) المعتبر 1 : 287 .