وضع الجريدتين مع الصبيّ
اتّفق الأصحاب على أنّه يستحبّ وضع جريدتين خضراوين مع الميّت ، والجريدة : هي عود النخل الذي يجرّد عنه الخُوصُ ، وما دام الخُوصُ « 1 » فيه يسمّى سَعَفاً .
وفي المقنعة : « والأصل في وضع الجريدة مع الميّت أنّ اللَّه تعالى لمّا أهبط آدم عليه السلام من الجنّة استوحش في الأرض ، فسأل اللَّه تعالى أن ينزل إليه شيئاً من أشجار الجنّة يأنس به ، فأنزلت عليه النخلة ، فلمّا رآها عرفها وآنس بها وآوى إليها ، فلمّا جمع اللَّه بينه وبين زوجته حوّاء وأقام معها ما شاء اللَّه أن يقيم ، وأولدها ، ثمّ حضرته الوفاة ، جمع ولده وقال لهم : يا بنيّ ، إني كنت قد استوحشت عند نزولي هذه الأرض ، فآنسني اللَّه بهذه النخلة المباركة ، وأنا أرجو الانس بها في قبري ، فإذا قضيت نحبي فخذوا منها جريداً ( خ ل جريدة ) ، فشقّوها باثنتين وضعوها معي في أكفاني ، ففعل ولده ذلك بعد موته ، وفعلته الأنبياء عليهم السلام بعده ثمّ اندرس أثره في الجاهليّة ، فأحياه النبيّ صلى الله عليه وآله وشرّعه ووصّى أهل بيته عليهم السلام باستعماله ، فهو سنّة إلى أن تقوم الساعة » « 2 » .
وذكره الشيخ في التهذيب ملخّصاً « 3 » .
نقول : الأخبار بفضل الجريدتين في هذا المقام مستفيضة من طرق
هامش
( 1 ) الخوص : ورق النخل ، الواحدة خوصة ، والسعف : أغصان النخل ما دام فيه الخوص ، فإن زال الخصوص عنها ، قيل : جريدة ، الواحدة سعفة ، مثل قصب وقصبة . الصحاح 2 : 815 و 1051 ، والمصباح المنير : 183 و 277 .
( 2 ) المقنعة : 82 و 83 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 326 .