ما قبلها .
وهو وإن كان وارداً في الصبيّ ، إلّا أنّه يدلّ على عدم جواز تغسيل الرجل الصبيّة بعد ثلاث سنين بطريق أولى « 1 » .
وضعف الخبر منجبر بعمل الأصحاب على طبقه ، بل الإجماع المتقدّم ، وأيضاً رواه المشايخ الثلاثة .
ويقيّد هذا الخبر - بعد الانجبار - سائر الأخبار المتقدّمة كموثّقة عمّار الساباطي ومرسلة محمّد بن أحمد بن يحيى ورواية محمّد بن الحسن .
فظهر أنّ ما ذهب إليه المفيد والصدوق وسلّار لا مستند له ظاهراً « 2 » ، وهكذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي ، من أنّه لا فرق في عدم اعتبار المماثلة بين الغاسل والصبيّ والصبيّة قبل ثلاث سنين وبعدها إلى زمان التمييز « 3 » .
وأمّا ما في المدارك وغيرها فغير ظاهر ؛ لأنّ حرمة اللمس والنظر تكليفاً لا ترتبط باعتبار المماثلة في صحّة الغسل كما هو محلّ الكلام .
فالصحيح أنّ الاعتبار بالتحديد بثلاث سنين ، كما هو المشهور ، بل قام عليه الإجماع ، وأمّا سائر التحديدات فلم نجد دليلًا لها .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ العبرة بزمان الموت دون الاغتسال ، بمعنى أنّه لو عاش
هامش
( 1 ) وجه الأولويّة ما جاء في المعتبر 1 : 324 من أنّ الشارع أذن في اطّلاع النساء على الصبيّ ، لافتقاره إليهنّ في التربية ، وليس كذلك الصبيّة ، والأصل حرمة النظر .
( 2 ) تقدّم أنّ مستندهم الروايتان الدالّتان على أنّ ابنة أكثر من خمس سنين أو ستّ دفنت ولم تغسّل ، وإذا كانت أقلّ من خمس سنين غسّلت ، وقد صرّح في المدارك بأنّه لا بأس بالعمل بمضمونها ؛ لاعتضادهما بالأصل والعمومات . نعم ، يمكن أن يقال بوجود التعارض بينهما وبين خبر أبي النمير ، والحلّ إمّا بأن يقال : إنّ مورد خبر أبي النمير هو الصبيّ مع أنّ مورد الخبرين عبارة عن الصبيّة ، فالجمع بين الروايات يقتضي التفصيل بين الصبيّ والصبيّة ، أو يقال بأنّ الثلاث مطابق لفتوى المشهور ، فيرجّح بناء على مرجّحيّة فتوى المشهور ، فتدبّر . ( م ج ف ) .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 8 : 329 .