محمّد بن الحسن « رض » في جامعه ، في الجارية تموت مع الرجال في السفر ، قال :
« إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ستّ دفنت ولم تغسّل ، وإذا كانت ابنة أقلّ من خمس سنين غسّلت » . وذكر عن الحلبي حديثاً في معناه عن الصادق عليه السلام « 1 » .
ونقله أيضاً عن جامع محمّد بن الحسن في الذكرى ، وقال : « وأسند الصدوق في كتاب المدينة ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق عليه السلام « 2 » .
والروايتان وإن كانتا ضعيفتي السند ، لكنّ ضعفهما منجبر بعمل الأصحاب ، بل الإجماع ، قال في المدارك : « لا بأس بالعمل بمضمونهما ؛ لاعتضادهما بالأصل والعمومات » « 3 » .
ويؤيّدها : أنّ الظاهر أنّ جواز الغسل تابع لحلّ النظر واللمس ، ولا ريب في جوازهما إلى الصغير والصغيرة حال الحياة فيكون كذلك حال الموت « 4 » .
فيظهر بملاحظة ما ذكرنا من الأدلّة فساد ما جاء في المعتبر من منع ذلك ، حيث قال - بعد نقل رواية التهذيب - : « والرواية مرسلة ومتنها مضطرب ، فلا عبرة بها ، ثمّ لا نعلم القائل ، فالأولى المنع . والفرق بين الصبيّ والصبيّة أنّ الشرع أذن في اطّلاع النساء على الصبيّ ؛ لافتقاره إليهنّ في التربية ، وليس كذلك الصبيّة ، والأصل حرمة النظر » « 5 » ، أي حرمة نظر الأجنبي إلى الصبيّة .
نقول : إن أريد من ذلك أنّ الرجل الأجنبي يحرم عليه النظر إلى بدن الصبيّة حتّى وجهها وكفّيها وغيرهما سوى عورتها ، فهو مقطوع البطلان ؛ للسيرة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 94 ، ح 432 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 308 .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 68 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 3 : 397 .
( 5 ) المعتبر 1 : 324 .