نعم ، قد ينافيها ما في موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الصبيّ تغسّله امرأة ، فقال : « إنّما يغسّل الصبيان النساء » ، وعن الصبيّة تموت ولا تصاب امرأة تغسّلها ، قال : « يغسّلها رجل أولى الناس بها » « 1 » .
ولكن لا مجال للأخذ به بعد إعراض الأصحاب عنه ، ويمكن التقييد فيه بالأولى على بيان الأولويّة ، لا على اعتبار « 2 » المماثلة في الغسل « 3 » .
الرابع : ما رواه في التهذيب عن محمّد بن أحمد بن يحيى مرسلًا ، قال : روي في الجارية تموت مع الرجل ، فقال : « إذا كانت بنت أقلّ من خمس سنين أو ستّ دفنت ، ولم تغسّل » « 4 » .
وحكم المحقّق في المعتبر « 5 » والشهيد في الذكرى « 6 » بأنّ هذا الحديث مضطرب الإسناد والمتن ، ولكن نقل عن ابن طاوس أنّه قال : لفظ « أقلّ » هنا وهم ، وأصله « أكثر » « 7 » .
وهو جيّد ، فالصحيح لفظ « أكثر من خمس » ، فمفهوم الشرط يكون هكذا :
« إذا لم تكن لها خمس سنين غسّلت » ، وجاز أن يغسّلها الرجل حسب الفرض .
ومثله ما رواه في الفقيه عن محمّد بن الحسن ، حيث قال : ذكر شيخنا
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 713 ، الباب 23 من أبواب غسل الميّت ، ح 2 .
( 2 ) لا وجه لهذا البيان ، فإنّ المستفاد من السؤال الأوّل والثاني في موثّقة عمّار أنّ اعتبار المماثلة كان أمراً مسلّماً عند المتشرّعة ، فيسأل السائل عن اعتبارها بالنسبة إلى الصبيّ والصبيّة ، فيجيب الإمام عليه السلام بعدم اعتبارها في الموردين ، فالرواية شاهدة على المدّعى لا منافية لها ، فتدبّر . ( م ج ف ) .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 77 .
( 4 ) التهذيب 1 : 341 ، ح 999 ، وسائل الشيعة 2 : 713 ، الباب 23 من أبواب غسل الميّت ، ح 3 .
( 5 ) المعتبر 1 : 324 .
( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 307 .
( 7 ) نقله في ذكرى الشيعة 1 : 307 ، وسائل الشيعة 2 : 713 ، ذيل ح 3 .