الحكم بين البالغ وغير البالغ .
ولكن استشكل صاحب الجواهر بأنّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد - كالصبيّ والمجنون - لم يصدق عليه أنّه قتل في سبيل اللَّه ، حيث قال : « فللنظر في كلّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد مجال للشكّ في تناول الأدلّة » « 1 » .
وناقش في ذلك أيضاً الشيخ الأعظم الأنصاري بأنّ الظاهر من حسنة أبان « 2 » وصحيحته : « 3 » « المقتول في سبيل اللَّه » ، فيختصّ بمن كان الجهاد راجحاً في حقّه « 4 » ، فالصبيّ حيث لم يجب عليه الجهاد لم يصدق أنّه مقتول في سبيل اللَّه .
وفي المستمسك : « وهو في محلّه ، وإطلاق الشهيد وما قتل بين الصفّين لا يخلو من أشكال » « 5 » .
وأجيب عن هذه المناقشة : أوّلًا : بأنّه يمكن أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم ونسائهم ومجانينهم ، كما إذا عظم أمر الكافرين ، وتوقّف دفع العدوّ على الاستعانة بالأطفال وغيرهم ، فيصدق حينئذ على الصبيّ قتيل في سبيل اللَّه ، كما أشار إلى ذلك المحقّق النجفي « 6 » وغيره « 7 » .
وثانياً : بأنّه يمكن القول بأنّ مقتضى النصوص سيّما صحيحتا أبان بن تغلب أنّ مجرّد القتل في المعركة التي أقيمت لإعلاء كلمة الإسلام موجب لسقوط التغسيل مطلقاً ، كانت مقاتلة المقتول أيضاً بأمر من الشارع أم لم تكن ، وذلك
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 92 .
( 2 ) تقدّم تخريجهما .
( 3 ) تقدّم تخريجهما .
( 4 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 4 : 403 .
( 5 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 99 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 92 .
( 7 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 4 : 403 ، مستمسك العروة الوثقى 4 : 99 .