التبعيّة في الطهارة خاصّة
ثمّ إنّ كثيراً من الأصحاب بعد التوقّف في التبعيّة وعدمها ذهبوا إلى أنّ الطفل المسبيّ منفرداً عن أبويه إنّما يتبع السابي في الإسلام بالنسبة إلى الطهارة خاصّة .
ففي القواعد : « أقربه ذلك - أيّ التبعيّة في الطهارة - لأصالتها السالمة عن معارضة يقين النجاسة » « 1 » .
وقال فخر المحقّقين : « والأقوى عندي ما اختاره والدي المصنّف في آخر عمره ، وهو أنّه يتبعه في الإسلام بالنسبة إلى الطهارة لا إلى غيرها ؛ للحرج « 2 » » « 3 » .
وقال المحقّق الثاني : « قيل : إنّ التبعيّة في الإسلام للسابي إنّما هي في الطهارة خاصّة ، وهو الأولى ؛ اقتصاراً على موضع اليقين » « 4 » .
وزاد في جامع المقاصد : « دفعاً للحرج « 5 » ؛ إذ لا بدّ من مباشرته
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 490 .
( 2 ) يمكن أن يقال : إنّه لِمَ لا يجري الحرج فيما إذا سبي مع الأبوين ؟ فهل الاستخدام في هذا الفرض غير مستلزم للحرج ؟ هذا مضافاً إلى أنّ هذا الاستدلال مبني على جريان قاعدة الحرج في الوضعيّات ، كما ذهب اليه والدنا المعظّم « رضوان اللَّه عليه » والّذي يبدو بنظري القاصر كما أثبتناه في رسالتنا حول القاعدة وأثبتنا عدم جريانها فيها ، وإن كان ذلك موجباً للفرق بين هذه القاعدة وقاعدة لا ضرر ، مع أنّ الفرق بينهما من هذه الناحية مشكل جدّاً ، فراجع إلى التنبيه الرابع من تلك الرسالة . ( م ج ف ) .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 364 ، و 2 : 141 .
( 4 ) حاشية الشرائع للكركي في ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 11 : 79 .
( 5 ) الظاهر انّه من باب اللطف كما صرح بذلك في الإيضاح وقال إنّ الإسلام لطف وعليه فلا ينحصر بالطهارة . ( م ج ف ) .