رتّب فيها الشارع عليه آثار الاستحاضة عند انتفاء احتمال كونه حيضاً ، فإنّه لا يبعد أن يدّعى أنّه يستفاد من تتبّع الموارد - ولو باعتضاده بالفتاوى - أنّ الدم الذي تراه المرأة ما لم يكن من قرح أو جرح أو نحوهما مطلقاً ، حدث ، فهو إمّا حيض أو نفاس أو استحاضة ، فمتى انتفى الأوّلان يتعيّن الثالث ، كما في مصباح الفقيه « 1 » .
الثالث : القاعدة الكلّيّة المذكورة في كلام المحقّق « 2 » ومَن بعده « 3 » ، وهي : أنّ كلّ دمٍ تراه المرأة أقلّ من ثلاثة أيّام ولم يكن دم قرح ولا جرح فهو استحاضة ، وكذا كلّ ما يزيد عن العادة ويتجاوز العشرة . . . أو يكون مع اليأس أو قبل البلوغ .
وهذه القاعدة تستفاد من مطاوي الأخبار الواردة في أبواب الحيض والاستحاضة المتقدّم بعضها ؛ لأنّ المستفاد من موارد الدماء الممتنع كونها حيضاً الّتي تعرّض لها الشارع ابتداءً أو في جواب السؤال ، وحكم بكونها استحاضةً حقيقةً أو حكميّةً أو كون صاحبتها مستحاضةً مع احتمال وجود دم آخر في الجوف غير الحيض والاستحاضة ؛ عدم الاعتناء بهذا الاحتمال في كلّ ما امتنع كونه حيضاً وإن لم يتعرّض له في الأخبار « 4 » .
جاء في المستمسك : « وهذا الحكم واضح جدّاً بناءً على انحصار دم المرأة
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 4 : 196 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 32 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 125 ، تحرير الأحكام 1 : 109 ، ذكرى الشيعة 1 : 241 ، جامع المقاصد 1 : 338 ، مدارك الأحكام 2 : 9 ، البيان : 65 ، كفاية الأحكام 1 : 28 ، كشف اللثام 2 : 143 ، مصابيح الظلام 1 : 224 ، قال الشيخ الأعظم في كتاب الطهارة 4 : 14 : « كلّ ما أمكن كونه استحاضةً وامتنع كونه حيضاً فهو من الاستحاضة » .
( 4 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 4 : 15 .