الثاني : شمول إطلاق وعموم بعض النصوص للصغيرة ، وإن شئت قلت :
استقراء الموارد الّتي وقع السؤال في الأخبار عن حكم ما تراه المرأة من الدم يدلّ على أنّ ما تراه الصبيّة قبل التسع استحاضة ، وهي ما يلي :
منها : صحيحة الحسين الصحّاف ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ امّ ولدي ترى الدم وهي حامل ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : فقال لي : « إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوماً من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه ، فإنّ ذلك ليس من الرّحم ولا من الطمث ، فلتتوضّأ وتحتشي بكرسف وتصلّي » « 1 » ، الحديث .
فإنّها تدلّ بتعليلها على أنّ كلّ دم لم يكن بحيض فهو استحاضة ، وعموم التعليل يشمل اليائسة والصغيرة ، فعلم من ذلك أنّ الخارج من المرأة إن لم يكن من الرحم ولا من الطمث فحكمه الوضوء والاحتشاء على التفصيل في المسألة .
قال في المهذّب : « فإنّ ظهوره في أنّ كلّ ما ليس بحيض فهو استحاضة ممّا لا ينكر « 2 » » « 3 » .
ومنها : صحيحة أبي المغراء ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عن الحبلى قد استبان ذلك منها ، ترى كما ترى الحائض من الدم ، قال : « تلك الهراقة ، إن كان دماً كثيراً فلا تصلّين ، وإن كان قليلًا فلتغتسل عند كلّ صلاتين » « 4 » .
ومثلها مرسلة إبراهيم بن هاشم ، فإنّ فيها : « تلك الهراقة من الدم ، إن كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 577 ، الباب 30 من أبواب الحيض ، ح 3 .
( 2 ) نعم ، لا ينكر ، ولكن مورد السؤال والجواب إنّما هو في الحامل البالغة ، فلا يشمل الصغيرة ، كما أنّ التعبير بلزوم الصلاة وعدمه يدلّ على ذلك أيضاً . ( م ج ف ) .
( 3 ) مهذّب الأحكام 3 : 270 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 577 ، الباب 30 من أبواب الحيض ، ح 5 .