كما تقدّم ، أمّا لو جُهِل سنّها ولم يعلم تاريخ ولادتها ، وخرج منها الدم وكان بصفات الحيض ، فالظاهر أنّه يحكم بكونه حيضاً ويعلم به البلوغ .
قال العلّامة في التذكرة : « الحيض في وقت الإمكان دليل البلوغ ، ولا نعلم فيه خلافاً » « 1 » .
وجاء في الجواهر : « أمّا مجهولة ذلك فلعلّ الظاهر - كما عن جماعة من الأصحاب - الحكم بحيضيّتها ، مع خروج الدم في الصفات أو مطلقاً بناءً على قاعدة الإمكان » « 2 » . وكذا صرّح به في العروة « 3 » .
وادّعى في المدارك « 4 » والحدائق « 5 » عليه الإجماع .
وبالجملة ، يكون رؤية الدم مع صفات الحيض أمارة على البلوغ ، أو تكون بنفسها بلوغاً على اختلاف في ذلك . ويأتي في الفصل الذي نبحث فيه عمّا يثبت به البلوغ إن شاء اللَّه .
ويدلّ عليه الإجماع وقاعدة الإمكان كما تقدّم .
قال المحقّق البجنوردي : « إنّ المراد بهذا الإمكان - على ما يستظهر من معاقد إجماعاتهم . . . وأقوالهم - هو أنّه كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً ، أي يحتمل أن يكون بحسب الواقع حيضاً . . . فإذا لم يدلّ دليل على أنّه ليس بحيض لا عقلًا ولا شرعاً فهو في عالم الإثبات حيض ، ويجب ترتيب آثار
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 198 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 143 .
( 3 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 1 : 529 .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 316 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 3 : 170 .