ويمكن حلّه بأنّه مع العلم « 1 » بالسنّ لا اعتبار بالدم السابق على إكمال التسع وإن جمع صفات الحيض ، فمن علم سنّها لا يحكم على الدم السابق على البلوغ بالحيض ؛ لأنّ للحيض أوصافاً وأمارات لا يتخلّف عنها غالباً ، ومن المعلوم أنّه إنّما يعقل الاعتماد على الأمارة ما لم يعلم مخالفتها للواقع ، وإذا تخلّفت الأمارة عن الواقع فلا يجوز الاعتناء بها حينئذٍ ، وهذا بخلاف من جهل سنّها ، فإنّه يعمل بمؤدّى الأمارة من الحكم بالحيضيّة .
فإذن إن وجد الدم جامعاً لأوصاف الحيض وأماراته في وقت إمكان البلوغ فإنّه يحكم بكونه حيضاً ويعلم به البلوغ ؛ لأنّه من لوازم الحيضيّة ، كما يستفاد ذلك من كلمات الأصحاب مع اختلاف عباراتهم ، فراجع « 2 » .
كون تحديد سنّ الحيض تحقيقاً لا تقريباً
الظاهر أنّ المعتبر في السنين هي السنين القمريّة ؛ لأنّها المتعارفة والمستعملة شرعاً كما في المسالك « 3 » والروض « 4 » .
والمشهور بين فقهاء الإماميّة ، بل لا خلاف بينهم في أنّ التحديد بالسنّ
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ الإشكال منحصر بما إذا كان السنّ مجهولًا ، ولا يمكن الجواب في هذا الفرض بأنّه إذا كان الدم واجداً لأوصاف الحيض وأماراته فيحكم بكونه حيضاً ؛ لأنّ عدم كون الدم قبل التسع حيضاً من جملة الأمارات ، وحيث إنّا لا نعلم بذلك فلا يجوز الحكم بالحيضيّة ، ففي هذا الفرض - والظاهر جريان استصحاب عدم الحيضيّة إلى القطع بها - يمكن أن يقال بأنّ قاعدة الإمكان تكون حاكمة على هذا الشرط ، بمعنى أنّه إذا كان السن مجهولًا ويكون الدم واجدة لسائر صفات الحيض ، ويمكن أن يكون حيضاً ، فيحكم بالحيضيّة . ( م ج ف ) .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 284 ، مسالك الأفهام 1 : 57 ، مستند الشيعة 2 : 374 ، جواهر الكلام 3 : 143 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 57 .
( 4 ) روض الجنان 1 : 171 .