الحيض على ذلك الدم ما لم ينكشف الخلاف ، فتكون هذه قاعدة ظاهريّة مجعولة للشاكّ ، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة » « 1 » .
ولكن قال فيه الشيخ الأعظم : « إنّ مقتضى اشتراط الحيض بإكمال التسع هو عدم الحكم بالمشروط إلّا بعد تحقّق الشرط ، فمع الشكّ فيه - فضلًا عن نفيه بحكم الأصل - لا بدّ من الرجوع إلى أصالة عدم المشروط » « 2 » .
وتبعه في ذلك السيّد الحكيم ، حيث قال في المستمسك : إنّ دلالة الحيض على البلوغ لا تكون إلّا بعد اجتماع الحدود فيه ، ومن جملة تلك الحدود « 3 » كونه بعد إكمال التسع ، فيمتنع أن يستفاد البلوغ من الحيض « 4 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ الحكم بالحيضيّة والبلوغ بالأمارة إمّا أن يكون مع الشكّ في حيضيّة الدم ، وإمّا أن يكون مع العلم بكونه حيضاً ، أمّا إذا شكّ في أنّه حيض أوليس بحيض ، فلا يمكن الحكم بكونه حيضاً لاشتراطه بالبلوغ تسعاً ، ومع الشكّ في تحقّق شرطه ، بل التعبّد بعدم تحقّقه ؛ لاستصحاب عدم البلوغ ، كيف يمكن الحكم بحيضيّته وبالبلوغ ؟ !
وأمّا مع العلم بكونه حيضاً فأيضاً لا معنى للأمارة والتعبّد بها بالبلوغ ؛ إذ العلم بالحيضيّة يساوق العلم ببلوغ الصبيّة تسعاً ؛ لأنّه لازم اشتراط الحيض بالبلوغ تسعاً ، ومع عدم العلم بتحقّقه كيف يعلم أنّ الدم حيض ؟ ! ومع العلم
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة البجنوردي 1 : 22 - 23 .
( 2 ) تراث الشيخ الأعظم كتاب الطهارة 3 : 137 .
( 3 ) وقد تقدّم في الحاشية السابقة أنّ مقتضى جريان قاعدة الإمكان الحكم بالحيضيّة فيما إذا كان السنّ مشكوكاً ، ويكون الدم واجداً لصفات الحيض . وبالجملة ، مقتضى حكومة قاعدة الإمكان اختصاص هذا الشرط - كون الدم بعد إكمال التسع - بما إذا كان السنّ معلوماً . ( م ج ف ) .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 161 مع تصرّف .