المذكور يكون على سبيل التحقيق لا على سبيل التقريب ، فلو كان المراد من تسع سنين هو حدّ تقريب لا يضرّ به نقصان أيّام قليلة ، كأسبوع أو أسبوعين ؛ إذ مناط التقريب هو العرف ، ونقصان هذا المقدار بنظره لا ينافي التقريب ، بخلاف ما إذا كان الحدّ تحقيقاً ، فنقصان يوم أو يومين ينافيه .
قال العلّامة في النهاية : « والأقرب أنّه تحقيق لا تقريب مع احتماله ، فإن قلنا به فلو كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع لحيض وطهر يكون ذلك الدم حيضاً ، وإلّا فلا » « 1 » .
وفي التذكرة : « هذا تحديد تحقيق لا تقريب » « 2 » . وصرّح به جملة من المتأخّرين ومتأخِّريهم « 3 » والمعاصرين « 4 » .
ومستندهم في ذلك الحكم أصالة الحقيقة ، كما في الجواهر « 5 » . مضافاً إلى أنّ الألفاظ والعناوين التي ذكرت في الأخبار وجعلت موضوعات للأحكام أو متعلّقات لها ، فإنّها بمفاهيمها العرفيّة تحكي عن معانيها الواقعيّة .
فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة ابن الحجّاج المتقدِّمة « ما لم تبلغ تسع سنين » هو إكمال تسع سنين حقيقة لا تقريباً .
قال الشيخ الأعظم قدس سره : « ثمّ إنّ التحديد بالسنّ المذكور تحقيق لا تقريب كما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي في جميع الحدود الشرعيّة المعرّفة
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 117 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 252 .
( 3 ) روض الجنان 1 : 171 ، مفتاح الكرامة 3 : 133 ، كشف اللثام 2 : 53 ، مستند الشيعة 2 : 374 ، تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 3 : 138 .
( 4 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني 1 : 73 .
( 5 ) جواهر الكلام 3 : 142 - 143 .