وقال بعض الأعلام بعد ذكر الأخبار الواردة في المقام : « فالمتعيّن إذاً حمل النصوص على ظاهرها من نفي المصداق حقيقةً إن أمكن وإلّا - كما لو علم بتحقّق المصداق بدون التحديد - فاللّازم حملها على نفي الأحكام بلسان الحكومة » « 1 » .
ومنها : موثّقة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيّئة وعوقب ، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ، وذلك أنّها تحيض لتسع سنين » « 2 » .
فيستفاد من التعليل أنّه لو رأت المرأة الدم قبل تسع سنين لم يكن حيضاً .
إزاحة شبهة
هنا إشكال مشهور نبّه عليه جماعة من الأصحاب ، وهو : أنّهم قد ذكروا أنّ الحيض للمرأة دليل بلوغها ، وحكموا هنا بأنّ الدم المرئي قبل التسع ليس بحيض ، فما الّذي يبقى من الدم المحكوم بأنّه حيض حتّى يستدلّ به على البلوغ قبل التسع « 3 » ؟
قال الإمام الخميني قدس سره : « إنّ القوم جعلوا الحيض والحمل دليلين على البلوغ ، وقالوا في المقام : « إنّ كلّ دم تراه المرأة قبل التسع ليس بحيض » فإحراز الحيضيّة يتوقّف على إحراز التسع ، ولو كان إحراز التسع متوقّفاً على إحراز الحيضيّة لدار الأمر على نفسه » « 4 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 159 - 160 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 431 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، ح 12 .
( 3 ) روض الجنان 1 : 172 ، مصباح الفقيه 4 : 17 .
( 4 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني 1 : 74 .