والظاهر « 1 » هو الوجه الأوّل ؛ لأنّ ظاهر أخذ الحرام موضوعاً أنّ لعنوانه مدخليّة في ترتّب الحكم ، فحمله على كون أخذه للإشارة إلى أمر آخر خلاف الظاهر .
ويؤيّده : أنّ الوطء بالشبهة مع أنّه عمل مبغوض ذاتاً لم يلتزموا فيه بنجاسة عرق الواطئ ، وليس هو إلّا لعدم كونه محرّماً فعليّاً ، كما في تفصيل الشريعة « 2 » والتنقيح « 3 » ، وعليه فالأظهر طهارة عرق الصبيّ إذا أجنب من الحرام .
آراء أهل السنّة في هذا المبحث
اتّفق جمهور أهل السنّة على أنّ التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة موجب للجنابة في البالغين ، واختلفوا في غير البالغ ، فذهب الشافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا أولج الصبيّ في امرأةٍ أو في صبيّ مثله صار جنباً ، وإن اغتسل صحّ غسله وعلى الوليّ أن يأمره بالغسل للصلاة ، . . . . وأمّا الحنفيّة والمالكيّة فاشترطوا في تحقّق الجنابة البلوغ ، ولذا صرّحوا بأنّه لا غسل على الصبيّ في الحال ولا عند البلوغ ، إلّا أنّ الحنفيّة قالوا بوجوب الغسل على الكبيرة إن جامعها صغير ، وقال المالكيّة بأنّه لا غسل على الكبيرة أيضاً ، فلنذكر شطراً من كلماتهم على الترتيب التالي :
هامش
( 1 ) والإنصاف أنّ هذا العنوان - أي الحرام - ظاهر في السبب الحرام ، بمعنى أنّ العرق الحاصل من السبب الحرام حرام ، وليس لعنوان الحرمة الفعلية دخل في الحكم . ( م ج ف ) .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، النجاسات وأحكامها : 273 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 3 : 140 - 141 .