صالحاً لتخفيفه » « 1 » .
القول الرابع : ما اختاره جماعة من المتأخّرين من أنّه يصحّ الغسل من الصبيّ تمريناً ، ويباح له ما يحرم على الجنب من مسّ كتابة القرآن ودخول المسجدين والمكث في سائر المساجد وغيرها ، ولكن يجب عليه الإعادة بعد البلوغ .
قال المحقّق الثاني : « إنّ الصبيّ والصبيّة يتعلّق بهما حكم الحدث بالتغيّب المذكور بالنسبة إلى البالغ وغيره وإن لم يتعلّق بهما الوجوب والحرمة ، فيمنعهما الوليّ من نحو الصلاة والمساجد ، ويأمرهما بالغسل تمريناً ، فيستبيحان ما يستبيحه البالغ كالحدث الأصغر ، وتجب الإعادة بعد البلوغ ؛ لانتفاء الشرعيّة عن السابق » « 2 » .
ولعلّه ظاهر المعتبر ، « 3 » وصرّح به في كشف الالتباس « 4 » ، وقال في المهذّب البارع بلزوم الإعادة على الأحوط » « 5 » .
نقول : وحيث إنّه سيأتي الكلام في البحث عن مشروعيّة « 6 » عبادات
هامش
( 1 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 1 : 148 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 257 .
( 3 ) المعتبر 1 : 181 .
( 4 ) كشف الالتباس 1 : 191 .
( 5 ) المهذّب البارع 1 : 148 .
( 6 ) يمكن أن يقال بكفاية غسله وعدم لزوم الإعادة بعد البلوغ حتّى على القول بعدم مشروعيّة عباداته ، وبيان ذلك : أنّ المستفاد من دليل تحقّق الجنابة ليس مجرّد وقوع الحدث فقط ، بل الدليل - بناء على شمول قوله عليه السلام « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل للصبيّ » ( وسائل الشيعة 1 : 496 ، الباب 6 من أبواب وجوب الغسل ، ح 2 ) - ظاهر بالدلالة المطابقيّة في وجوب الغسل وبالدلالة الالتزاميّة في تحقّق الحدث والجنابة ، فيصحّ الغسل وإن لم نقل بمشروعيّة عباداته كما أنّه في باب الحجّ يكون حجّه صحيحاً بمقتضى الأدلّة الخاصّة الواردة في الحجّ وإن لم نقل بالمشروعيّة في جميع عباداته . ( م ج ف ) .