منه ولم تجب عليه الإعادة بعد البلوغ ، وهو الحقّ ، واستقربه العلّامة في التذكرة ، حيث قال : « ولو أولج الصبيّ في الصبيّة تعلّق بهما حكم الجنابة على إشكال ، فيمنعان من المساجد وقراءة العزائم ومسّ كتابة القرآن ، ويجب عليهما الغسل بعد البلوغ ، وفي الاكتفاء بالغسل الأوّل عنه إشكال أقربه ذلك » « 1 » .
وجاء في الجواهر : « لا ينبغي الإشكال في صحّة غسله واكتفائه بعد البلوغ به بناءً على أنّ عبادة الصبيّ شرعيّة » « 2 » . وكذا في العروة « 3 » ، واختاره كثير من أعلام المعاصرين « 4 » .
وفي تفصيل الشريعة : « أنّ صحّة الغسل من الصبيّ المميّز تتوقّف على القول بشرعيّة عبادات الصبيّ وصحّتها ، وعليه فلو اغتسل الصبيّ المميّز يرتفع عنه حدث الجنابة ولا تجب الإعادة بعد البلوغ » « 5 » .
وبالجملة ، مقتضى أدلّة التكاليف ثبوت المناطات في فعل الصبيّ كفعل البالغ ، وحديث رفع القلم « 6 » إنّما يقتضي رفع الإلزام ، فيبقى المناط الموجب للمشروعيّة بحاله ، فيكون المقتضي للصحّة موجوداً والمانع عنها مفقوداً ، فيصحّ لا محالة . ولا وجه لحرمان الصبيّ عن الملاك والثواب كما في المهذّب « 7 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 228 - 229 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 42 .
( 3 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 1 : 148 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 438 ، تحرير الوسيلة 1 : 39 ، موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 3 : 143 ، مصباح الهدى 4 : 86 .
( 5 ) تفصيل الشريعة ، غسل الجنابة : 29 .
( 6 ) وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 1 : 417 .