قال الشهيد في الذكرى : « إيلاج الصبيّ في البالغة وبالعكس موجب للغسل على البالغ منهما ، وفي الآخر نظر ، وكذا الصبيّ في الصبيّة ، من أنّه من باب الأسباب أو الأحكام ، وتظهر الفائدة في منعه عن المساجد والعزائم ومسّ كتابة القرآن » « 1 » . وكذا في الذخيرة « 2 » وشرح الدروس « 3 » .
وجاء في العروة : « الأحوط عدم إدخال الجنب في المسجد وإن كان صبيّاً أو مجنوناً أو جاهلًا بجنابة نفسه » « 4 » .
ويمكن أن يستدلّ للحكم المذكور بالإطلاقات والعمومات الناهية عن جلوس الجنب في المساجد أو عن قراءة العزائم « 5 » .
ولقد أجاد السيّد الحكيم فيما أفاد في المقام « 6 » ، حيث قال : « ولعلّه يقتضيه إطلاق النهي عن الجلوس في المساجد من دون توجيهه إلى خصوص الجنب فإنّ ذلك يقتضي كراهة مكث الجنب فيه من كلّ أحدٍ ، فيكون المقام نظير قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
« 7 » وحينئذٍ فكما لا يجوز إدخاله يجب إخراجه لو دخل ، ومنعه عن الدخول لو أراده وإن كان معذوراً في نفسه ، لكن يوهن الإطلاق المذكور تعارف التعبير عن نهي
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 223 - 224 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : 51 .
( 3 ) مشارق الشموس : 163 .
( 4 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 1 : 486 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 485 ، وما بعده الباب 15 و 18 - 19 من أبواب الجنابة .
( 6 ) في التنظير إشكال واضح ؛ لجريان النزاع بنفسه في أولاد المشركين ، فهل يجوز دخولهم أو إدخالهم في المسجد الحرام أم لا ؟ والمستفاد من حديث الرفع نفي جميع الأحكام اللزوميّة عن الصبيّ إلّا ما خرج بالدليل ، وفي شمول الآية الشريفة للصبيّ تأمّل ، بل منع جدّاً . ( م ج ف ) .
( 7 ) سورة التوبة ( 9 ) : 28 .