والحاصل : أنّ الإنزال والجماع بالنسبة إلى حصول الجنابة من قبيل الأسباب والمسبّبات ، وإذا تحقّق السبب بأيّ نحو ومن أيّ شخص تحقّق المسبب ، فلا اختصاص في سببيّة الإيلاج للجنابة بالبالغ ، بل تحصل بإيلاج الصبيّ أيضاً .
جاء في الجواهر : « ولعلّ التأمّل في الأدلّة يشرف الفقيه على القطع بكونه - أي الجماع - من قبيل الأسباب » « 1 » .
وقال الشيخ الأعظم : « إنّ الالتقاء سبب لوجوب رفع حدث الجنابة عند اجتماع شرائط الوجوب ، ولا يستقيم هذا المعنى إلّا بكون الالتقاء سبباً للجنابة الّتي يجب رفعها عند تنجّز التكليف المشروط بالطهارة كما لا يخفى » « 2 » .
الثاني : أنّ إطلاق النصوص يقتضي عموم السببيّة ؛ لأنّ الظاهر من نحو قوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » - في نصوص كثيرة ، بل مستفيضة « 3 » - أنّ الالتقاء سبب لحصول وصف الجنابة مطلقاً ، سواء كان من البالغ أو غيره « 4 » .
قال في تفصيل الشريعة : « لا فرق في سببيّة الجماع . . . بين كونه صغيراً أو كبيراً ، عاقلًا أو مجنوناً ، مختاراً أو مكرهاً ولا بين الموطوءة كذلك ؛ لعموم السببيّة المستفادة من الروايات ، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الغسل على الصبيّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 41 .
( 2 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 2 : 551 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 469 ، الباب 6 من أبواب الجنابة .
( 4 ) ولا يخفى أنّ الرواية دالّة على أنّه بمجرّد التقاء الختانين فقد وجب الغسل ، والوجوب ظاهر في الفعليّة وعلى هذا يكون التفسير بأنّ الالتقاء مقتض لذلك والصبي بعد البلوغ يجب عليه الغسل ، خلاف الظاهر جدّاً وبناء عليه يكون شاملًا لمن يكون مكلّفاً بالفعل . ( م ج ف ) .