بعد حصول شرائط التكليف » « 1 » . وكذا في تفصيل الشريعة « 2 » .
واستدلّ لتحقّق الجنابة بإيلاج الصبيّ بوجوهٍ :
الأوّل : أنّ الجنابة من خطابات الوضع كما هو ظاهر جماعة من الأصحاب « 3 » ، وسيأتي في محلّه « 4 » أنّ الأفعال من جهة ترتّب الآثار الشرعيّة ، وتعلّق الأحكام الوضعيّة بها على قسمين :
1 - الأفعال التي تترتّب عليها الآثار إذا صدرت مع القصد والعمد والاختيار .
2 - الأفعال التي تترتّب عليها الآثار بذاتها من غير فرق بين الالتفات وغيره ، ومقتضى ظهور الأدلّة الّتي تدلّ على كون الصبيّ مسلوب العبارة : أنّ الأفعال الّتي تترتّب عليها الآثار إذا صدرت من البالغ العاقل العامد المستيقظ ، لو صدرت من الصبيّ أو النائم فلا أثر لها ، وأمّا الأفعال الّتي تترتّب عليها الآثار ولو صدرت من غير اختيار والتفات فهي خارجة عن الأدلّة المذكورة ، فحينئذٍ لا إشكال في ثبوت الأحكام الوضعيّة الّتي لم تكن متوقّفة على القصد والاختيار في حقّ الصبيّ كالضمان بالإتلاف واليد والنجاسة وغيرها ، وتكون الجنابة من هذا القبيل ؛ لأنّ المدار في حصول الجنابة هو إنزال المنيّ والجماع ، وهو يتحقّق بالتقاء الختانين ، والمراد به غيبوبة الحشفة ، سواء كان مع الاختيار أو بالإكراه ، مع القصد والالتفات أو بلا قصد .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 39 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، غسل الجنابة و . . . : 28 .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 40 ، مستمسك العروة الوثقى 3 : 20 .
( 4 ) سيأتي في الفصل الأوّل من الباب العاشر في المجلّد السادس من الموسوعة .