وصف الجنابة ، ولا تكليف في البين حتّى يقال : إنّ الصبيّ ليس في حقّه تكليف .
وأمّا ما يرد على الثالث ، وهو أنّ وجوب الغسل وسائر الأحكام الشرعيّة تكون نفس الجنابة ، وليست الجنابة إلّا هذه الأحكام فلا محصّل له ؛ لأنّ الجنابة سواء كانت من الأمور المتأصّلة أو من الأمور الاعتباريّة ليست هي نفسها من الأحكام الشرعيّة ، بل هي موضوعة لأحكام كثيرة تكليفيّة أو وضعيّة كاستحباب الغسل بعروض الجنابة ، أو وجوبه لغايات واجبة تتوقّف على الغسل ، كالطواف - مثلًا - وكحرمة مسّ كتابة القرآن ودخول المسجدين وغيرها .
تحقّق الجنابة من الصبيّ بالإيلاج
القول الثاني : ما هو المشهور بين أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين من أنّ الصبيّ والصبيّة يتحقّق منهما الجنابة وتتعلّق بهما حكم الحدث بالتغيّب المذكور وإن لم يتعلّق بهما الوجوب والحرمة ، فيمنعهما الوليّ من نحو الصلاة والدخول في المساجد ومسّ كتابة القرآن ويأمرهما بالغسل ، وهو الأقوى .
قال المحقّق في المعتبر : « الصبيّ إذا وطئ والصبيّة إذا وطئت هل يتعلّق بأحدهما حكم الجنابة ؟ فيه تردّد ، والأشبه نعم ، بمعنى أنّه يمنع من المساجد ومسّ الكتابة والصلاة تطوّعاً إلّا مع الغسل » « 1 » . وكذا في المنتهى « 2 » ، وجاء في الدروس : « الأقرب تعلّق الأحكام بإيلاج الصبيّ والصبيّة » « 3 » .
وفي روض الجنان : « لو فرض من الصغير جماع وجب عليه الغسل عند
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 181 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 188 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 95 .