وبالجملة ، فهذه النصوص دلّت على أنّ الدخول والالتقاء سبب للجنابة ، والسببيّة تعمّ البالغ وغير البالغ . نعم ، إتيان غسل الجنابة إنّما تجب للصلاة ونحوها ولا تكون واجبة لنفسها ؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلّا بطهور » « 1 » .
قال في المدارك : « اتّفق العلماء كافّة على أنّ الجنابة سبب « 2 » في الغسل ، والقرآن الكريم ناطق بذلك ، قال اللَّه تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
« 3 » ، وسيأتي في ذلك زيادة توضيح قريباً » « 4 » .
وأمّا ما يرد على الثاني - وهو أنّ الوضع منتزع من التكليف - فاختلف الاصوليّون في ذلك ، وما هو مقتضى التحقيق : أنّ الأحكام الوضعيّة على قسمين :
الأوّل : ما تكون منتزعة عن التكليف أو عن الوضع ، كالجزئيّة والسببيّة والشرطيّة والمانعيّة ، فإنّ هذه الأمور كلّها انتزاعيّة مجعولة بالتبع .
الثاني : ما تكون مستقلّة بالجعل ، كالملكيّة والرقّيّة والزوجيّة والطهارة والنجاسة وغيرها ، فإنّ قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » « 5 » وغيرها « 6 » ظاهر في جعل الطهارة للتراب والماء .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 483 ، الباب 14 من أبواب الجنابة ، ح 2 .
( 2 ) الظاهر أنّ صاحب المدارك في هذه العبارة ليس في مقام إبداء الفرق بين السبب والحكم ، بل هو في مقام بيان أصل العلّيّة والسببيّة للجنابة ، فتدبّر . ( م ج ف ) .
( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 265 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 99 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة 1 : 100 - 101 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 4 - 8 .