الرابع : لزوم الحرج ؛ لأنّه لو اشترط تحصيل العلم بطهارة من علم نجاسته أو نجاسة شيء ممّا يتعلّق به من الثياب ونحوها في جواز معاملة الطهارة معه أو الصلاة خلفه أو نحوهما من الأشياء المشروطة بالطهارة يكون ذلك موجباً للحرج .
ويؤيّدها إطلاق ما دلّ « 1 » على طهارة سؤر المسلم وإن كان هو غير مساقٍ لذلك . وأيضاً أنّه من المتعارف بين المسلمين عدم السؤال عن إزالة النجاسات مع القطع بعروضها « 2 » .
ولكن لا يخفى عليك أنّ عدّ غيبة المسلم من المطهّرات لا يخلو عن تسامح ظاهر ؛ لأنّها بنفسها ليست من المطهّرات جزماً . نعم ، أنّها توجب الحكم بطهارة المسلم وطهارة ما يتعلّق به من الثياب ونحوها .
وكيف كان ، فالحكم بالطهارة مع الغيبة ممّا لا شبهة فيه ، وإنّما الكلام في أنّ هذا الحكم هل يشمل الصبيّ المميّز أم لا ؟
فنقول : هل يشترط في الحكم بالطهارة أن يكون المسلم الغائب بالغاً أو يكفي ولو كان صبيّاً مميّزاً ؟ وجهان ، بل قولان :
الأوّل : أنّه يعتبر في الاعتماد على ظاهر الحال كون من يحكم بطهارته بالغاً ، كما يظهر من كلام الشهيد في الذكرى ، حيث قال : « لو علم المكلّف بالنجاسة ثمّ مضى زمان يمكن فيه الإزالة حكم بالطهارة » « 3 » .
وصرّح به الشهيد الثاني في حاشيته على الألفيّة ، فقال : « ويعتبر مع ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الشيعة 1 : 168 ، الباب 7 و 8 من أبواب الأسئار .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 301 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 132 .