وقال الكاساني في البحث عن الآسار : « أمّا السؤر الطاهر المتّفق على طهارته فسؤر الآدمي بكلّ حالٍ ، مسلماً كان أو مشركاً ، صغيراً أو كبيراً ، ذكراً أو أنثى ، طاهراً أو نجساً ، حائضاً أو جنباً » « 1 » .
وجاء في غاية المرام : « قال الشوكاني : قوله : « إنّ المسلم » تمسّك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقالوا : إنّ الكافر نَجِسُ عَيْنٍ ، وقوّوا ذلك بقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
« 2 » ، أجاب عن ذلك الجمهور . . . بأنّ المراد أنّهم نجس في الاعتقاد والاستقذار ، وحجّتهم على صحّة هذا التأويل أنّ اللَّه أباح نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أنّ عرقهنّ لا يسلم منه من يضاجعهنّ ، ومع ذلك فلا يجب من غسل الكتابيّة إلّا مثل ما يجب عليهم من غسل المسلمة » « 3 » . وكذا في كشّاف القناع « 4 » ونيل الأوطار « 5 » .
نعم ، قال بعض المفسّرين من أهل السنّة بنجاسة المشركين . قال في التفسير الكبير في ذيل الآية المتقدّمة - بعد نقل اتّفاق الفقهاء على طهارة أبدان المشركين - ، : « واعلم أنّ ظاهر القرآن يدلّ على كونهم أنجاساً ، فلا يرجع عنه إلّا بدليل منفصل ، ولا يمكن ادّعاء الإجماع فيه لما بيّنا أنّ الاختلاف فيه حاصل » « 6 » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 201 ، الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 24 : 100 و 106 .
( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : 28 .
( 3 ) غاية المرام 1 : 181 - 182 .
( 4 ) كشّاف القناع 1 : 59 .
( 5 ) نيل الأوطار 1 : 25 .
( 6 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 6 : 21 .