نعم ، لو كان الطفل غير مميّز ، ولم يكن مستقلّاً في تصرّفاته ، ولا أنّه صار تحت رعاية البالغين لم يحكم بطهارة بدنه وثيابه وغيرهما بعد العلم بنجاستهما في زمان ما بمجرّد تطهيرهما ؛ لعدم تمكّنه من تطهيرهما بنفسه حسب الفرض .
قال الفقيه الهمداني : « وأمّا غير المميّز فليس مورداً لهذا الأصل ، فلو لم يجرِ عليه يد الغير لا يحكم بطهارته ، إلّا بعد العلم بارتفاع النجاسة السابقة » « 1 » .
نقول : منشأ الاختلاف في الشروط المذكورة في المسألة - أي مسألة التكليف وغيره - يرجع إلى أنّ الحكم بالطهارة هل هو من باب تقديم الظاهر على الأصل ؛ لظهور حال المسلم في التجنّب عن شرب النجس ، وعن الصلاة في غير الطاهر ، وعن بيع النجس من غير إعلام بنجاسته وهكذا ، أو أنّ الطهارة حكم تعبّدي نظير قاعدة الطهارة من غير ملاحظة حال المسلم وظهوره ؟
ولا يبعد أن يقال : إنّه أمر تعبّدي كما هو الحال في قاعدة الطهارة من غير أن يلاحظ حال المسلم وظهوره ، وعليه فلا يعتبر في الحكم بالطهارة شيء من الشرائط ، ويبتني استكشاف أنّه من باب التعبّد على التأمّل في أنّ السيرة الجارية على الحكم بالطهارة في موارد الغيبة خاصّة بموارد وجود الشرائط . . .
أو أنّها جارية في جميع الموارد حتّى في الفاقد لتلك الشروط ؟
والأقرب أنّها عامّة لجميع موارد الشكّ في الطهارة وإن لم يكن واجداً للشروط ؛ وذلك لأنّ التأمّل في سيرة الأئمّة عليهم السلام وتابعيهم في عصرهم وغيره يعطي عدم اختصاصها بمورد دون مورد ، كما أشار إليه بعض الأعلام « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 319 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 4 : 239 و 240 مع تصرّف يسير .