التمكين وعدم النشوز بالنسبة إلى وجوب الإنفاق .
قال الشهيد رحمه الله : « إن جعلنا النشوز مانعاً كان التمكين ملحوظاً في تحقّق معناه » « 1 » .
والإنصاف أنّ هذه النصوص مع دلالتها على اعتبار الطاعة للزوج التي يكون عدمها نشوزاً - وهو مرادف مع التمكين - الذي لا يجب معه النفقة ، لا تجري في الزوجة الصغيرة ؛ لأنّ وجوب التمكين وعدم النشوز ، والطاعة للزوج يتوقّف على إمكانها ، وبما أنّ الصغيرة لا يتمكّن منها شرعاً وعرفاً فلا معنى لجريانها في حقّها « 2 » .
وبعبارة أخرى : مضمون هذه النصوص منصرف عن الزوجة الصغيرة ، ولم تكن في مقام بيان حكم نفقتها نفياً أو إثباتاً .
والحاصل : أنّ الوجوه التي ذكرت في اشتراط التمكين لوجوب نفقة الزوجة كلّها تنطبق على الزوجة الكبيرة ، فلا يثبت معها اشتراط التمكين في وجوب نفقة الصغيرة ، وهو المطلوب .
[ القول الثاني ] اقتضاء عقد النكاح بذاته للنفقة
القول الثاني : أنّه يستفاد من كلمات بعض الفقهاء الآخرين أنّ عقد النكاح بذاته يقتضي النفقة مطلقاً ، أي سواء كان تمكين الزوجة للزوج ممكناً ، مثل أن تكون الزوجة كبيرة ، أم لا ، مثل الفرض الذي كان البحث فيه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 8 : 440 .
( 2 ) والظاهر إمكان تحقّق النشوز بالنسبة إلى الصغيرة ، كالخروج من البيت من دون إذنه ، وهذا يظهر سيّما بملاحظة إطلاق قول النبي صلى الله عليه وآله في معتبرة السكوني ، حيث قال :
أيّما امرأة
إلخ ، ولا شكّ في أنّ هذا الإطلاق يشمل الصغيرة . م ج ف .