وثانيهما : كسبيٌّ ، وهو أنّهم ينفقون عليهنّ ويُعطوهنّ المهور . . . والباء في (
بِما فَضَّلَ اللَّهُ )
وفي قوله : (
وَبِما أَنْفَقُوا )
للسببيّة ، و « ما » مصدريّة - أي بسبب تفضيل اللَّه وبسبب إنفاقهم » « 1 » .
ومنها : قوله - تعالى - : (
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ )
« 2 » .
فالظاهر منها أنّه يجب القيام بما تحتاج إليه المرأة من إطعام وكسوة وإدامٍ وإسكان تبعاً لعادة أمثالها .
والحاصل : أنّ مقتضى الإطلاق المنعقد في هذه الآيات الكريمة عدم تقييد النفقة بالتمكين ، فنفقة الزوجة الصغيرة واجبة على الزوج بمقتضى الزوجيّة المتحقّقة بالعقد .
الثاني : الأخبار :
منها :
ما رواه الربعي بن عبد اللَّه والفضيل بن يسار جميعاً - في الصحيح - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في قوله تعالى : (
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ )
قال : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 3 » .
ومنها :
صحيحة أبي بصير - يعني المرادي - قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
« من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقّاً على الإمام أن يفرّق بينهما » « 4 » .
هامش
( 1 ) كنز العرفان في فقه القرآن 2 : 211 - 212 .
( 2 ) سورة الطلاق 65 : 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 223 ، الباب 1 من أبواب النفقات ، ح 1 .
( 4 ) نفس المصدر والباب ، ح 2 .