والإمساك بالمعروف : (
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
« 1 » وهما لا تقتضيان النفقة مع عدم التمكين عرفاً .
وفيه : أنّ الدليل لا ينحصر في هاتين الآيتين ؛ فإنّ مقتضى قوله تعالى : (
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ )
« 2 » وقوله : (
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ )
« 3 » على البيان الذي تقدّم في ذيل القول الأوّل ، وهكذا ، فإنّ مقتضى صحيح الفضيل « 4 » المتقدّم وجوبُ الإنفاق على الإطلاق .
الثاني : أنّ المهر يجب بالعقد ، وهو لا يوجب عوضين مختلفين .
الثالث : أنّ النفقة مجهولة الجملة ، والعقد لا يوجب مالًا مجهولًا .
وقد أورد على هذين الوجهين في المسالك ، بأنّ « عدم إيجاب العقد عوضين مختلفين ، وعدم إيجابه مالًا مجهولًا مجرّد دعوى أو استبعادٌ قد دلّ الدليل على خلافهما ؛ فإنّ الآيات الدالّة على وجوب الإنفاق على الزوجة من غير تقييدٍ تدلّ على أنّ العقد أوجب النفقة على ذلك الوجه ، وأيّ مانعٍ من إيجاب العقد أمرين مختلفين كما في شراء الدابّة والمملوك ؟ فإنّ العقد يوجب الثمن كالمهر ويوجب الإنفاق المجهول من غير شرطٍ إجماعاً » « 5 » .
والحاصل : أنّه ليست النفقة من الأعواض الواجبة بالعقد ، وإنّما العقد أفاد كونها زوجةً له والشارع أثبت النفقة للزوجة .
الرابع : ما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تزوّج ودخل بعد سنتين ، ولم ينفق إلّا
هامش
( 1 ) سورة الطلاق 65 : 2 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 233 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 34 .
( 4 ) وسائل الشيعة 15 : 223 الباب 1 من أبواب النفقات ، ح 1 .
( 5 ) مسالك الأفهام 8 : 441 .