ولا تصحّ الوصيّة ، فإن أوصى لحمل جارية وقال : هو ابن فلان فأتت به ونفاه زوجها باللعان صحّت الوصيّة ؛ لأنّه ليس فيه أكثر من انقطاع النسب بين الولد ووالده ، فأمّا من الأجنبيّ فلا » « 1 » .
وفي التذكرة : لو قال الموصي : أوصيت لحمل فلانة من زيد ، فكما يشترط العلم بوجوده عند الوصيّة ، يشترط أن يكون ثابت النسب من زيد حتّى لو كانت الوصيّة بعد زوال الفراش فأتت بولد لأكثر من سنة - عندنا - ومن أربع سنين - عند الشافعي - من وقت الفراق والأقلّ من ستّة أشهر من يوم الوصيّة ، فلا يستحقّ ؛ لأنّ النسب غير ثابت منه .
بخلاف ما إذا اقتصر على الوصيّة لحمل فلانة ولم يصرّح بأنّه من زيد ، لم يشترط بكونه ثابت النسب من زيد ، ولو اقتضى الحال ثبوت النسب من زيد ، لكنّه نفاه باللعان أو الإنكار ، فقال بعضهم : لا تصحّ الوصيّة وأنّه لا شيء له ، لأنّه لم يثبت نسبه ، بل نفى نسبه عنه ، وإذا لم يثبت نسبه لم يوجد شرطه .
وقال آخرون : إنّه يستحقّ ؛ لأنّه كان النسب ثابتاً ، إلّا أنّه انقطع باللعان ، واللعان إنّما يؤثر في حقّ الزوجين خاصّة ، ولهذا لا يجوز لغير الزوج رميها بذلك .
وهذا الخلاف كالخلاف في أنّ التوأمين المنفيين باللعان يتوارثان بإخوة الامّ وحدها ، أو بإخوة الأبوين » « 2 » .
وبه قال الشافعيّة والحنفيّة .
جاء في العزيز : لو قال الموصي : أوصيت لحمل هذه المرأة من زيد ، لم تصحّ الوصيّة له إلّا بشرطين :
أحدهما : العلم بوجوده عند الوصيّة كما تقدّم .
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 4 : 13 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 460 - 461 الطبعة الحجريّة .