في الإيراد عليه حيث قال : - وفي هذا نظرٌ ؛ لأنّ الوصيّة لأحد هذين على طريق الإبهام ، لا على معنى أيّهما كان يجب أن تكون باطلة ؛ لأنّ المبهم في حدّ ذاته يمتنع وجوده والعلم به ، فتمتنع الوصيّة له .
وما ذكره من قوله : « ومات أحدهما قبل البيان » يشعر بأنّ الإبهام إنّما هو عند السامع لا عند الموصي ، وحينئذٍ فلا يجيء الاحتمالان باستحقاق الباقي الجميع أو النصف ، بل يجب أن يُقال : إن أمكن البيان من الموصي ، أو من يقوم مقامه فلا بحث ، وإن تعذّر أمكن القول بالقرعة والبطلان » « 1 » .
ولم نجد في كلمات فقهاء أهل السنّة قولًا في هذا الفرع إلّا من الحنفيّة ، حيث قال في البدائع : « لو قال : أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة ، فولدت لأقلّ من ستّة أشهر من وقت موت الموصي ولداً ميّتاً لا وصيّة له . . . ولو ولدت ولدين حيّاً وميّتاً فجميع الوصيّة للحيّ ؛ لأنّ الميّت لا يصلح محلًّا لوضع الوصيّة فيه ، ولهذا لو أوصى لحيّ وميّت كان كلّ الوصيّة للحيّ » « 2 » .
الفرع الخامس : قال الشيخ في المبسوط : « إن كان - أي الوصيّة - مقيّداً فقال :
أوصيتُ لحمل هذه الجارية وهو من فلان ، فإن أتت به لأقلّ من ستّة أشهر ولحقه النسب ، فإنّه تصحّ الوصيّة ؛ لأنّا بيّنا أنّه كان مخلوقاً موجوداً حال الوصيّة ؛ لأنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر ، وإن أتت به لأكثر من ستّة أشهر فالحكم على ما مضى في المسألة الأولى .
فإن كان لها زوج فلا تصحّ له الوصيّة ؛ لأنّه يجوز أن يكون حدث بعد الوصيّة . وإن لم يكن لها زوج نظرت ؛ فإن أتت به لأقلّ من تسعة أشهر ؛ فإنّه يلحق النسب وتثبت له الوصيّة ، وإن أتت به لأكثر من ذلك ؛ فإنّه لا يلحق النسب
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 97 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 433 .