د - قال في المسالك : هذه الأخبار ليست صريحة في المدّعى ؛ لتضمّنها أنّ الحاضر لا يلزمه القبول مطلقاً ، والغائب يلزمه مطلقاً ، وهو غير محلّ النزاع .
نعم ، في تعليل الرواية المتقدّمة - حسنة هشام بن سالم - إيماء إلى الحكم ، إلّا أنّ إثبات مثل هذا الحكم المخالف للُاصول الشرعيّة - بإثبات حقّ الوصاية على الموصى إليه على وجه القهر ، وتسليط الموصي على إثبات وصيّته على من شاء ، بحيث يوصي ويطلب من الشهود كتمان الوصيّة إلى حين موته ، ويدخل على الوصيّ الحرج والضرر غالباً - بمجرّد هذه العلّة المستندة إلى سند غير واضح بعيد ، ولو حملت هذه الأخبار على سبق القبول ، أو على شدّة الاستحباب كان أولى « 1 » .
نقول : كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط والخلاف ليس صريحاً في ذلك ، بل أنّه قدس سره لم يتعرّض للصورة التي لم يقبل الوصيّ فيها الوصيّة ، أو لم يعلمها حتّى مات الموصي ، ولعلّ إطلاق كلامه يشمل كلتا الصورتين : القبول وعدمه ، حيث قال :
« وليس له ردّها بعد وفاته » .
أمّا الأصل ، فلا مورد له لوجود الدليل .
وأمّا الضرر والمشقّة ، فإن أراد بالضرر والمشقّة مطلق المشقّة فلا نسلّم أنّ ذلك موجب للردّ ، فإنّ التكاليف كلّها ملزومة للمشقّة ، كما في التنقيح الرائع « 2 » ، مضافاً إلى أنّا نمنع حصول الضرر والحرج الموجب للردّ بمجرّد الوصيّة إليه .
وإن أراد بالضرر والحرج ما تؤدّي إليه الوصيّة من ضرر دينيّ ، أو دنيويّ ، أو مشقّة لا يتحمّل مثلها عادةً ، أو لزم من تحمّلها عليه ما لا يليق بحاله من شتم ونحوه - كما فرضه الشهيد الثاني في آخر كلامه - فذلك داخل في قسم العجز ، وسيأتي حكمه ، ويجوز له الرجوع دفعاً للضرر عن نفسه أو عرضه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 6 : 258 .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 393 .