بعد موت الموصي ، ولا ترك القيام بما فوّض إليه من ذلك ، إذا لم يقبل وردّ فلم يبلغ الموصي ذلك حتّى مات ، بدليل إجماع الطائفة » « 1 » .
فالمراد بالغيبة والحضور في النصوص إمكان وصول الردّ إليه عرفاً وعدم الإمكان كذلك ، ولا موضوعيّة لنفس الغيبة والحضور من حيث ذاتهما .
وثانياً : مقتضى التعليل الوارد في صحيحة منصور بن حازم بقوله عليه السلام :
« لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره » « 2 »
أنّ صحّة الردّ مشروطة ببلوغ خبر الردّ إلى الموصي .
وثالثاً : عدم الصراحة لو سلّم لا ينفي أصل الاستدلال ، إذ أكثر الفقه مبنيّ على الظواهر « 3 » .
ويؤيّده فتاوى الأصحاب وما رواه في فقه الرضوي المتقدِّم ، حيث ورد في ذيلها
« وإن كان الموصى إليه غائباً ، ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه ؛ فإنّ الوصية لازمة للموصى إليه » « 4 » .
وقال في الدروس - بعد نقل كلام العلّامة في المختلف : يجوز الردّ إذا لم يعلم بالوصيّة حتّى مات للحرج والضرر - : « ولم نعلم له موافقاً عليه . . . وعلى ما قلناه من اللزوم بالموت وعدم الردّ ، فلا عبرة بقبول الوصيّ وعدمه ، بل العبرة بعدم الردّ الذي يبلغ الموصي ، فإن حصل وإلّا التزم » « 5 » .
وقال المحقّق الفقيه القمّي - بعد ما حكى كلام العلّامة والشهيد الثاني 0 وما استدلّا به - : « وأنت تعلم أنّ الظهور كافٍ في الاستدلال ، والعمومات والأصل
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 306 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 398 الباب 23 من كتاب الوصايا ، ح 3 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 : 419 .
( 4 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 298 .
( 5 ) الدروس الشرعيّة 2 : 326 .