بتعبير آخر : الإسلام اهتمّ بأمر الأيتام والصغار أشدّ الاهتمام ، ولم يتركهم بعد موت آبائهم وامّهاتهم سدىً وبلا وليّ بأيّ حال من الأحوال ، ولذا أوجب قبول الوصيّة والقيمومة للأطفال ، وحرّم ردّها على بعض الناس ، حيث إنّ جواز ردّ الوصيّة وعدم قبول قيمومة الصغار في الموارد التي نتلوها عليك قريباً ، كان موجباً لترك الصغار بلا وليّ وقيّم ، والإضرار بهم وإتلاف أنفسهم وأموالهم ، وهذا ممّا لا يرضى به الشارع الرؤوف بالأيتام والصغار قطعاً .
وبالجملة : يستثنى من جواز ردّ الوصيّة موارد لا يجوز فيها الردّ ، بل يجب للوصيّ القيام بها ، نذكرها فيما يلي :
الأوّل والثاني : عدم جواز ردّ الوصيّة بالولاية من الموصى إليه بعد موت الموصي ، وكذا لا يجوز الردّ إذا كان الردّ في حال حياة الموصي ، ولكن لا يبلغه حتّى مات ؛ لأنّ جواز ردّ الوصيّة مشروط بأن يكون الموصي حيّاً كما تقدّم ، فإذا كان بين الموصي والوصيّ مسافة ومات الموصي قبل الردّ ، أو امتنع الموصى إليه من قبول الوصيّة في حال حياته ولكن لم يبلغه خبره حتّى مات ، لم يكن للردّ أثر وكانت الوصيّة لازمة ، ويجب على الموصى إليه القيام بها . كما في المقنعة « 1 » والنهاية « 2 » والسرائر « 3 » والشرائع « 4 » وغيرها « 5 » .
ونسبه العلّامة في التذكرة إلى ظاهر كلام الأصحاب « 6 » . وفي الحدائق
هامش
( 1 ) المقنعة : 672 .
( 2 ) النهاية للطوسي : 607 .
( 3 ) السرائر 3 : 185 و 191 .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 257 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 366 ، الوسيلة لابن حمزة : 373 ، الجامع للشرائع : 493 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 512 ، الطبعة الحجريّة .