تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وأمّا ما ذكره - أي الشهيد - من أنّ إثبات هذا الحكم مخالف للأصول الشرعيّة بإثبات حقّ الوصاية على الموصى إليه على وجه القهر ، فأجاب عنه في الحدائق : ب‍ « أنّه إذا ثبت ذلك بالأدلّة الصحيحة ؛ فإنّه يجب تخصيص الأصول التي ذكرها بهذه الأخبار - المتقدّمة ، ولا تقاوم مع هذه الأخبار - التي عمل بها الأصحاب - ولم يبق حينئذٍ إلّا مجرّد الاستبعاد العقلي الذي فرضه - أي الشهيد الثاني قدس سره - وهو غير مسموع في مقابلة الأخبار ، سيّما مع صحّتها وتكاثرها ووضوح دلالتها » « 1 » . وأمّا حمل الأحاديث على سبق القبول ؛ فإنّه غير موجّهٍ ، لأنّه تأويل لا يحتمله لفظ الحديث ، لأنّ الواو في قوله عليه السلام : « وهو غائب » للحال ، فيقيّد الإيصاء بغيبة الوصيّ ، فلا يتقدّر قبوله قبل الموت بناءً على الظاهر ، وإنّما يتقدّر لو كان حاضراً فأوصى إليه وقبل ثمّ سافر وردّ في غيبته ، لكن ذلك لا يحتمله لفظ الحديثين ، كما أشار إليه في التنقيح الرائع « 2 » . وأمّا ما ذكره من « أنّ هذه الأخبار ليست صريحة في المدّعى ، لتضمّنها أنّ الحاضر لا يلزمه القبول مطلقاً ، والغائب يلزمه مطلقاً ، وهو غير محلّ النزاع » « 3 » . ففيه أوّلًا : أنّ الغيبة والحضور كناية عن بلوغ الردّ إلى الموصي وهو حيّ ، للإجماع على مدخلية الردّ الذي يبلغ إلى الموصي « 4 » . وقال ابن زهرة : « لا يجوز للمسند إليه - الموصى إليه - ترك القبول إذا بلغه ذلك
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 22 : 578 . ( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 393 . ( 3 ) مسالك الأفهام 6 : 258 . ( 4 ) جواهر الكلام 28 : 417 .
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 583 | مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع ) / جمعى از محققان