فذاك إليه » « 1 » .
ومنها : صحيحة
منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائبٌ فليس له أن يردّ عليه وصيّته ؛ لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره » « 2 » وكذا غيرها « 3 » .
هذه الروايات تدلّ على جواز ردّ الموصى إليه الوصيّة في حياة الموصي إمّا بالإطلاق أو بالعموم ، وعلى عدم وجوب القبول .
نعم ، يستحبّ ذلك لمن يثق من نفسه بالكفاية والأمانة ؛ لأنّه من باب التعاون والتناصر .
قال الفاضل المقداد : « لا كلام أنّه مع عجزه وعدم كفايته لا يجب عليه ، بل ولا يستحبّ ؛ لعدم حصول الغرض ، خصوصاً إذا لم يثق من نفسه بالأمانة ؛ فإنّها تحرم قطعاً » « 4 » .
المطلب الثالث :
موارد عدم جواز ردّ الوصيّة فيها
تمهيد
شرّع اللَّه تبارك وتعالى الوصيّة ليتدارك بها المؤمن ما فاته من فعل الخير ، وليتبرّع بما تيسّر له ممّا أفاء اللَّه عليه من الثروة والمال ، قال - تعالى - : (
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ )
« 5 » وهكذا شرّع الوصيّة اهتماماً بشؤون الأيتام والصغار .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 159 ح 654 ، وسائل الشيعة 13 : 398 الباب 23 من كتاب الوصايا ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 398 الباب 23 من كتاب الوصايا ، ح 3 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) التنقيح الرائع 2 : 392 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 180 .