القول الثاني : عدم الاكتفاء به ، لبقاء الإجمال والإبهام ، وعلّله في الإيضاح بانتفاء الدلالات الثلاث ، إذ الاعتبار بوضع اللغة « 1 » .
فرع : حكم الوصيّة التي سجّلت في الشريط أو غيره
يمكن أن يسأل إذا أوصى الموصي بوصيّة وسجّلها في شريط المسجّل أو في شريط الفيديو أو غيرهما ؛ كأن يكون عبر الإنترنيت ، فهل تثبت الوصيّة بالولاية وغيرهما بمثل هذه الأمور أم لا ؟
فنقول : قد تقدّم منّا أنّه إذا لم يكن اختلاف ومخاصمة بين الورثة والوصيّ تثبت الوصيّة بالولاية بأمور ، ومنها : العلم الوجداني أو الاطمئنان ، فحينئذٍ لو كانت الوصيّة التي سجّلت في الشريط أو غيره واضحة مفيدة للعلم أو الاطمئنان بصحّتها ولو بمعونة القرائن ، فثبوت الوصيّة بها غير بعيد .
وأمّا إذا لم تكن مفيدة للعلم وكان خوف التزوير فلا تثبت ؛ لأنّ أجهزة الصوت والتصوير يُحتمل فيها الوضع والتزوير .
ويمكن أن يستدلّ على ثبوت الوصيّة بهذه الأمور بعموم التعليل الوارد في ذيل صحيحة ضريس الكناسي ، وكذا موثّقة سماعة ، وصحيحة الحلبي ومحمّد ابن مسلم ؛ لأنّ الإمام عليه السلام علّل ذلك بأنّه
« لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم ولا تبطل وصيّته » « 2 » .
ومن الواضح أنّه إذا لم نقل بوجوب إنفاذ الوصيّة التي كانت مسجّلة في الشريط ، أو أرسلها الموصي عِبر الإنترنيت ، يلزم بطلان الوصيّة وتضييع حقّ امرئ مسلم .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 473 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 390 الباب 20 من كتاب الوصايا ، ح 1 و 3 و 5 .