ويمكن أيضاً حمل كلام الأصحاب على صورة عدم الوضوح والصراحة التي يكتفي بهما العرف في المحاورات الدائرة بينهم ، كما في مهذّب الأحكام « 1 » .
والحاصل : أنّه يمكن حمل كلام الأصحاب على عدم صحّة الوصيّة بالكتابة للإجمال ، أو يكون المراد عدم الاكتفاء بالكتابة في ثبوت الوصيّة ، بمعنى أنّه لا يجب العمل بما يوجد مكتوباً ما لم يثبت بالبيِّنة أو لم تقم القرائن على إرادته الوصيّة بذلك « 2 » .
وبعد هذه المقدّمة والحكم لصحّة الوصيّة بالكتابة :
نقول : هل تثبت الوصيّة - الوصيّة بالولاية وغيرها - بصرف كتابتها سواء كتبها الموصي أو غيره ، أم لا ؟
يمكن أن نستفيد تصوير المسألة في كلمات الفقهاء في صور :
الصورة الأولى : إذا وجدت وصيّة بخطّ الميّت ولم يكن أقرّ بها ولا أشهد عليها ، فهل تثبت الوصيّة بذلك ويجب العمل بها أم لا ؟
فيه ثلاث احتمالات بل أقوال :
الأوّل : - هو الذي اعتقد به أكثر الأصحاب - أنّه لا تثبت ولا يجب العمل بها على الورثة .
جاء في المختصر النافع : « ولا يجب العمل بما يوجد بخطّ الميّت » « 3 » . ووافقه الفاضل الآبي « 4 » وابن فهد الحلّي « 5 »
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 22 : 163 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 : 248 .
( 3 ) المختصر النافع : 189 .
( 4 ) كشف الرموز 2 : 66 .
( 5 ) المقتصر : 214 .