وذكره العلّامة رحمه الله في القسم الأوّل من الخلاصة « 1 » أيضاً .
فمن مجموع هذه الأمور خصوصاً كونه وكيلًا للإمام عليه السلام تطمئنّ النفس على أنّ إبراهيم بن محمّد الهمداني ثقة ورواياته معتبرة ، فلا إشكال في سند الرواية . وأمّا دلالتها على اعتبار الوصيّة بالكتابة في حال الاختيار ، فاورد عليها :
أوّلًا : بأنّها لا تصلح دليلًا للحكم ، وذلك لما تضمّنته من حجّية هذه الوصية لأولاد الميّت خاصّةً ، ومقتضى مفهومها عدم اعتبار الوصيّة بالكتابة لغير الأولاد ، وهذا التفصيل بين الأولاد وغيرهم من الورثة لم يعرف قائل به ولا يمكن الالتزام به ، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الخبر « 2 » .
وثانياً : يحتمل أن يكون تنفيذ الوصية بالكتابة من خواصّ الولد ، نظير قضاء الصلاة والصوم ، فتدلّ على عدم حجيّة الكتابة المجرّدة عن القول « 3 » .
نقول : إنّ الظاهر من الرواية اعتبار الوصيّة بهذا النحو وصحّتها مطلقاً ، فيجب تنفيذها للأولاد وغيرهم ، وليست مختصّة بالأولاد ، بل ذكر الأولاد من باب أنّهم أولى بإنفاذ وصيّة أبيهم ، مضافاً إلى أنّه لو ثبت تنفيذ هذه الوصيّة للأولاد ثبت لغيرها من الورثة بعدم الفصل ؛ لأنّه ليس في المسألة إلّا القولين :
التنفيذ مطلقاً ، وعدم التنفيذ مطلقاً ، ولا وجه لجعل ذلك من مختصّات الولد كقضاء الصلاة والصوم .
وبالجملة : فإنّ الخبر المذكور معتبر سنداً ، واضح متناً ، لا مجال للطعن فيه بوجه ولا معارض له ، فالعمل به متعيّن .
الثالث : السيرة المستمرّة من المتشرّعة على الوصيّة بالكتابة .
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال : 52 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 411 ، تفصيل الشريعة ، كتاب الوصية : 138 مع تصرّفٍ .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 14 : 579 .