الرابع : ما احتجّ به العلّامة في التذكرة من أنّ الكتابة بمثابة كنايات الألفاظ ، وقد بيّنا جواز الوصيّة بالكناية التي ليست صريحة في دلالتها عليها مع القرينة ، فإذا كتب وقال : نويت الوصيّة لفلان أو اعترف الورثة بعد موته به ، وجب أن تصحّ « 1 » .
الخامس : لا شكّ في أنّه يصدق الوصيّة على ذلك عرفاً وعادةً ، ومع فرض تحقّق الوصيّة بالكتابة يترتّب عليه جميع أحكامها ؛ لأنّ المناط صدق عنوان الإيصاء ، ولا دليل على التقييد باللفظ .
قال في تفصيل الشريعة : « والوجه أنّه لا دليل على كون الوصيّة بأمر خاصّ » « 2 » .
السادس : ما ذكره في مهذّب الأحكام من أنّ المناط في إبراز المقاصد على الدوالّ الخارجية المعتبرة عند المتعارف ، والمفروض كون الوصيّة بالكتابة كذلك ، فيكون المقتضي للصحّة موجوداً والمانع عنها مفقوداً ، فتصحّ لا محالة « 3 » .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه يكفي في تحقّق الوصيّة مطلقاً - الوصيّة بالولاية وغيرها - كلّ ما دلّ عليها من لفظ صريح أو غير صريح أو فعل وإن كانت كتابةً أو إشارة ، بلا فرق بين صورتي الاختيار وعدمه .
ولا مانع من ذلك إلّا دعوى نفي الخلاف من السرائر وكلمات الأصحاب .
وقال في الجواهر : « ومعقد نفي الخلاف في محكيّ السرائر غير ما نحن فيه . . .
ولعلّ مراده عدم صحّة الشهادة عليه بذلك الإجمال » « 4 »
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 452 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الوصيّة : 138 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 22 : 163 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 249 .