بطلان الوصيّة في زمان ولاية الجدّ
القول الثاني : بطلان الوصيّة في زمان ولاية الجدّ خاصّة ؛ بمعنى أنّه لو أوصى الأب إلى أجنبيّ فإنّ ولايته تبطل ما دام الجدّ موجوداً ، وبعد موت الجدّ تعود الولاية إلى الوصيّ ؛ لأنّ ولاية الأب شاملة للأزمنة كلّها إلّا زمان ولاية الجدّ ، فيختصّ البطلان بزمان وجوده « 1 » . كما هو الظاهر من كلام العلّامة في القواعد ، حيث قال : « ولا يجوز له نصب وصيٍّ على ولده الصغير أو المجنون مع الجدّ للأب ، بل الولاية للجدّ ، وفي بطلانها مطلقاً إشكال . نعم ، تصحّ في إخراج الحقوق » « 2 » .
وقد ظهر ممّا تقدّم جوابه ؛ لأنّ انقطاع ولاية الأب بموته مع وجود الجدّ الصالح للولاية أمر معلوم ، وعودها بعد موت الجدّ يحتاج إلى دليلٍ . ودعوى أنّ ولاية الأب ثابتة في جميع الأزمان المستقبلة - التي من جملتها ما بعد زمان الجدّ - غير معلوم ، بل هو محلّ البحث والنزاع كما لا يخفى ، وإنّما المعلوم انقطاع ولايته بعد موته مع وجود الجدّ بعده لا ثبوتها بعد موت الجدّ « 3 » .
صحّة الوصيّة في الثلث
القول الثالث : أنّه تصحّ وصيّة الأب للأجنبيّ مع وجود الجدّ في الثلث خاصّة ؛ لأنّ له إخراج الثلث عن الوارث ، فيكون له إثبات ولاية غيره بطريق أولى .
اختاره الشيخ في موضعٍ من المبسوط « 4 » . واستجاده العلّامة في المختلف « 5 »
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 11 : 269 ، مسالك الأفهام 6 : 267 ، الحدائق الناضرة 22 : 594 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 563 .
( 3 ) مسالك الأفهام 6 : 267 ، الحدائق الناضرة 22 : 594 .
( 4 ) المبسوط للطوسي 4 : 52 .
( 5 ) مختلف الشيعة 6 : 336 .