جواز الوصيّة بالولاية
القول الثاني : أنّه يجوز للوصيّ أن يوصي إلى الغير بالولاية على الأطفال والنظر في أموالهم وإن لم يأذن له الموصي .
اختاره الشيخ في النهاية « 1 » والخلاف « 2 » وتبعه ابن البرّاج « 3 » ، وبه قال أيضاً ابن الجنيد على ما حكى عنه في المختلف « 4 » .
واستدلّ لهذا القول بوجوهٍ :
الأوّل : أنّ الموصي لمّا أقام الوصيّ مقام نفسه « 5 » فيثبت للوصيّ من الولاية ما ثبت له ، ومن ذلك الاستنابة بعد الموت .
الثاني : أنّ الاستنابة من جملة التصرّفات التي يملكها حيّاً بالعموم كما يملكها بالخصوص ، فكذا الاستنابة بعد الموت « 6 » .
وأجيب عنه بمنع كون الاستنابة بعد الوفاة ممّا يملكها الوصيّ ، وهل هو إلّا عين المتنازع فيه ، فيكون مصادرةً ، فإنّ رضا الموصي بتولية الوصيّ مباشرةً لا يقتضي رضاه بفعل غيره ؛ لاختلاف الأنظار والأغراض في ذلك ، ولأنّه لا يتبادر من إطلاق الوصيّة إلّا تصرّف الوصيّ بنفسه ، وأنّ الموصي لم يقم الوصي مقام نفسه مطلقاً حتّى في نصب وليّ بعده على الطفل ، بل أقامه في التصدّي لأفعال الطفل مباشرةً ، من دون أن يكون له حقّ نصب وليّ بعده ، وإنّما يحمل اللفظ عند إطلاقه
هامش
( 1 ) النهاية للطوسي : 607 .
( 2 ) الخلاف 4 : 162 .
( 3 ) المهذّب 2 : 117 .
( 4 ) مختلف الشيعة 6 : 354 .
( 5 ) نعم إنّه أقام مقام الموصي بنصب الوصيّ ، فدائرتها إنّما هي محدودة بما حدّده الموصي . وبالجملة : أنّ الوصاية كالوكالة ، فكما أنّه ليس للوكيل توكيل الغير وإن أقام مقام الموكّل ، فكذلك الوصيّ . م . ج . ف .
( 6 ) جامع المقاصد 11 : 265 ، مسالك الأفهام 6 : 263 ، الروضة البهيّة 5 : 66 ، جواهر الكلام 28 : 427 .