تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
بالسؤال أنّ الوصيّ أوصى إلى الغير فيما يتعلّق به وجعله وصيّاً لنفسه ، فهل تدخل في هذه الوصيّة وصيّة الموصي الأوّل ، فيلزم الوصي الثاني العمل بها أيضاً ، أم لا ؟ فكتب عليه السلام الجواب بما مضى ، فلا وجه للاستدلال بها أيضاً ؛ لكونها على هذا التقدير مجملة ، ومقتضاها حينئذٍ أنّه إن كان للموصي الأوّل قبله - أي الموصي الثاني - حقّ من جهة وصيّته إليه بالإيصاء لزمه الوفاء به ، وإلّا فلا ، ويكون المراد بالحقّ حقّ التوصية إلى الوصيّ الثاني ؛ بأن صرّح له بالوصيّة فيرجع حاصل الجواب إلى أنّ وصيّة الأوّل لا تدخل في إطلاق وصيّة الموصي الثاني إلّا أن يصرّح به ، وهو كما ترى غير مورد النزاع » « 1 » . على هذا لا بدّ من الأخذ بمقالة المشهور من عدم جواز إيصاء الموصي الثاني إلّا بإذن صريح من الموصي الأوّل .

آراء فقهاء أهل السنّة في الوصية بالولاية من الوصيّ

الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في أنّه إذا أوصى الأب إلى رجلٍ ، وأذن له أن يوصي إلى من يشاء ، صحّ له أن يوصي إلى من شاء ؛ لأنّه رضي باجتهاده واجتهاد من يراه ، فصحّ كما وصّى إليهما معاً . وأمّا إن أوصى إليه وأطلق ، فعندهم قولان : قال مالك وأبو حنيفة : صحّ له أن يوصي إلى من يشاء ، بأن يتولّى أمور الصغار ، ولكنّ الشافعيّة والحنابلة قالوا بأنّه ليس له الإيصاء إلّا أن يؤذن له . فإليك نصّ كلماتهم : قال في المقنع : « وليس للوصي أن يوصي إلّا أن يجعل ذلك إليه » « 2 »
هامش
( 1 ) رياض المسائل 6 : 292 ، جواهر الكلام 28 : 425 - 426 . ( 2 ) المقنع : 179 .