منها : صحيحة
محمّد بن مسلم - التي رواها المشايخ الثلاثة - قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل أوصى بماله في سبيل اللَّه ؟ قال : « أعطه لمن أوصى له به وإن كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ، إنّ اللَّه - عزّ وجل - يقول :
( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ )
« 1 » » « 2 » .
ووجه الاستدلال بالصحيحة : أنّ الإمام عليه السلام علّل إنفاذ الوصيّة وعدم جواز تغييرها بقول اللَّه عزّ وجلّ ، ومقتضى عموم هذه العلّة أنّ الوصيّ لو لم يوصِ بعد موته إلى الغير ، وقد أمره الموصي بذلك ، فقد بدّل الوصيّة فإنّما إثمه عليه « 3 » .
ومنها : معتبرة
عليّ بن مهزيار قال : كتب أبو جعفر عليه السلام إلى جعفر وموسى :
« وفيما أمرتكما من الإشهاد بكذا وكذا نجاةٌ لكما في آخرتكما ، وإنفاذ لما أوصى به أبواكُما ، وبَرٌّ منكما لهما ، واحذرا أن لا تكونا بدّلتما وصيّتهما ، ولا غيّرتماها عن حالها ؛ لأنّهما قد خرجا عن ذلك رضي اللَّه عنهما ، وصار ذلك في رقابكما ، وقد قال اللَّه - تبارك وتعالى - في كتابه في الوصيّة :
( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) »
« 4 »
. ألا ترى أنّ الإمام عليه السلام حذّرهما من أن يُبدِّلا وصيّة أبواهما ، وأن يُغيّرا من حالها ، واستشهد بقول اللَّه عزّ وجلّ ، وهذه العلّة موجودة في مسألتنا هنا .
ومنها : حسنة
عليّ بن يقطين - التي رواها أيضاً المشايخ الثلاثة - قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلٍ أوصى إلى امرأةٍ وشرّك في الوصيّة معها صبيّاً ؟ فقال :
« يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصيّة ، ولا تنتظر بلوغ الصبيّ ، فإذا بلغ الصبيّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 181 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 411 الباب 32 من كتاب الوصايا ، ح 1 .
( 3 ) هذا البيان يدلّ على وجوب إيصاء الوصي ، مع أنّ الرواية إنّما هي دالّة على الوصية بالمال فقط . م ج ف .
( 4 ) وسائل الشيعة 13 : 412 الباب 32 من كتاب الوصايا ، ح 2 .