المبحث الخامس : الولاية على قبول الوصيّة « 1 » للصغير
اختلفت الفقهاء في لزوم القبول للموصى له وعدمه على أقوال .
قال الشيخ : « ينتقل الملك إلى الموصى له بشرطين : بوفاة الموصي وقبول الموصى له ، فإذا وجد الشرطان انتقل الملك عقيب القبول » « 2 » .
وفي الجواهر : « إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : أحدها : أنّ القبول تمام السبب الناقل كباقي العقود ، والثاني : كونه شرطاً في الملك كاشفاً ، والثالث : كونه شرطاً في اللزوم ، وقد يحتمل عدم مدخليّته أصلًا في ملك ولا لزوم ، وإنّما الردّ مانع ، بل قد يحتمل عدم مانعيّة الردّ أيضاً .
إلّا أنّ كلام الأصحاب كأنّه متّفق على خلاف الأخيرين ، بل قد سمعت ضعف الثالث عندهم ، وأنّ المعتدّ به القولان الأوّلان ، كما أنّ المشهور منهما الثاني الذي قد عرفت كونه أقواهما » « 3 » .
ولكن اشتراط القبول على القول به مختصّ بالوصيّة التمليكيّة . وأمّا الوصيّة العهديّة فلا تحتاج إلى القبول .
هامش
( 1 ) الوصيّة في اللغة الإيصال ، مأخوذ من وصّيت الشيء . أوصى الرجل ؛ أي عهد إليه ، وسمّيت وصيّة لاتّصالها بأمر الميّت . لسان العرب 6 : 451 .
وعرّفها المحقّق بأنّها تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة . ويفتقر إلى إيجاب وقبول . . . وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي وقبول الموصى له . شرائع الإسلام 2 : 243 .
وفي المجموع بأنّ الوصيّة شرعاً تبرّع بحقّ مضاف ولو تقديراً لما بعد الموت . المجموع شرح المهذّب 16 : 292 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 4 : 28 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 : 252 - 253 .