ومعتبرة عليّ بن جعفر ، فيمكن أن يقال : إنّهما تشعران بذلك ؛ لأنّه يحتمل أن يكون المراد قصد ولايتهم وقصد القبض عنهم ، فلا بدّ حينئذٍ من تجديد النيّة .
لكن لا بدّ من البحث في حقيقة القبض ؛ وأنّه بما ذا يتحقّق القبض الذي يترتّب عليه أحكام في البيع والوصيّة والرهن والهبة والوقف وغيرها ، وحيث لم يرد فيه نصٌّ كلّيٌ حتّى نستفيد منه الحكم الشرعي ، فلا مناص من الرجوع إلى العرف ؛ لأنّ من عادة الشرع ردّ الناس إلى ما هو متعارف ومتداول من الاصطلاحات فيما لم ينصّ على مقصوده باللفظ .
فقد جاء في مجمع البحرين : « قوله - تعالى - : (
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
« 1 » أي في ملكه ، مثل قولهم : قد صار الشيء في قبضتك ، أي في ملكك » « 2 » .
وفي لسان العرب : « القبض : تحويلك المتاع إلى حيّزك ، القبض : التناول للشيء بيدك ملامسة ، في قبضي وقبضتي أي في ملكي .
وقوله - عزّ وجلّ - : (
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
قال ثعلب : هذا كما تقول : هذه الدار في قبضتي ويدي ، أي في ملكي » « 3 » .
ولأجل هذا قال الشيخ في المبسوط في كيفيّة القبض : « ينظر في المبيع ، فإن كان ممّا لا ينقل ولا يحوّل ، فالقبض فيه التخلية مثل العقار . . . » « 4 » .
وفي الدروس : « القبض في غير المنقول التخلية بعد رفع اليد » « 5 » . والذي ذكر
هامش
( 1 ) سورة الزمر 39 : 67 .
( 2 ) مجمع البحرين 3 : 1432 مادّة قبض .
( 3 ) لسان العرب 5 : 190 مادّة قبض .
( 4 ) المبسوط للطوسي 2 : 120 .
( 5 ) الدروس الشرعيّة 3 : 213 .