كونه مقبوضاً له وإن تجرّد عن القصد وتجديد النيّة ؟ وجهان ، بل قولان :
القول الأوّل : أنّه يشترط في القبض عن الصبيّ أن يقصد الوليّ كون القبض قبضاً عن الصبيّ ، احتمله الشهيد الثاني في المسالك « 1 » . ولكن جزم به في موضع آخر منه ، حيث قال : « لو وقف الأب أو الجدّ ما بيدهما على المولّى عليه اعتبر قبضهما عن الطفل ، ولا يكفي استصحاب يدهما ؛ لأنّ القبض السابق محسوب لنفسه لا لغيره » 2 .
وذهب إليه المحقّق الثاني ، حيث قال : المتبادر من قوله : « كان قبضه قبضاً عنهم » أنّ مجرّد كونه مقبوضاً في يده كافٍ في حصول القبض عنهم وإن لم يقصد القبض عنهم . ويشكل بأنّ القبض إنّما يحسب لذي اليد ما لم يقصده لغيره ممّن له ولاية عليه ونحوه « 3 » .
وفي موضع آخر : « وكذا - أي لا يعتدّ بالقبض من دون القصد - لو وقف الوليّ ما بيده وذهل عن القبض للطفل ؛ لأنّ القبض محسوب للواقف ، فما لم يحصل قصد يقتضي صرفه إلى الطفل ، لم ينصرف إليه ، وكذا القول في الوكيل » « 4 » .
وهكذا استظهره من الرواية في مفتاح الكرامة ، حيث قال : « قلت في صحيح صفوان ما يظهر منه اعتبار قصده القبض عنهم ، حيث قال عليه السلام :
وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى يبلغوا فيحوزها لهم « 5 » ؛
لأنّ الظاهر من سياق الخبر ظهور لا يكاد ينكر : أنّ المراد قصد ولايتها لهم إلى أن يبلغوا .
وفي خبر عليّ بن جعفر في كتابه :
إذا كان أب تصدّق على ولد صغير فإنّها
هامش
( 1 ) ( 1 ، 2 ) مسالك الأفهام 5 : 373 و 360 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 23 .
( 4 ) نفس المصدر 9 : 25 .
( 5 ) وسائل الشيعة 13 : 298 الباب 4 من كتاب الوقوف والصدقات ، ح 4 .