ب - الحنابلة
ففي المغني لابن قدامة : « إن كان الموهوب له طفلًا أو مجنوناً لم يصحّ قبضه ولا قبوله ؛ لأنّه من غير أهل التصرّف ، ويقبض له أبوه إن كان أميناً ؛ لأنّه أشفق عليه وأقرب إليه ، فإن لم يكن له أب قبض له وصي أبيه . . . وإن كان الأب غير مأمون ، أو كان مجنوناً ، أو مات عن غير وصيّ ، فأمينه الحاكم . . . ولا يصحّ القبض من غير هؤلاء - إلى أن قال : - ويحتمل أن يصحّ القبول والقبض من غيرهم عند عدمهم ؛ لأنّ الحاجة داعية إلى ذلك ؛ فإنّ الصبيّ قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له أب ولا وصيّ ، ويكون فقيراً لا غنى به عن الصدقات ، فإن لم يصحّ قبض غيرهم له انسدّ باب وصولها إليه فيضيع ويهلك ، ومراعاة حفظه عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية ، فعلى هذا للُامّ القبض له وكلّ من يليه من أقاربه وغيرهم » « 1 » .
ومثل ذلك في منتهى الإرادات « 2 » وكشّاف القناع « 3 » والفروع « 4 » .
وفي المبدع : « يصحّ قبض المميّز وقبوله بلا إذن وليّه » « 5 » .
ولكن قال في الإقناع « 6 » والإنصاف « 7 » : لا يصحّ قبض طفل ولو مميّزاً ، بل وليّه الأمين يقوم مقامه .
ويستفاد من كلماتهم أنّه يجوز للأب وغيره أن يوجب ويقبل ويقبض ؛ بأن كان هو نفسه واهباً للصبي ويقبل ويقبض عنه « 8 »
هامش
( 1 ) المغني 6 : 258 - 259 ، الشرح الكبير 6 : 257 - 258 .
( 2 ) منتهى الإرادات 3 : 396 - 397 .
( 3 ) كشّاف القناع 4 : 364 .
( 4 ) الفروع 4 : 486 .
( 5 ) المبدع 5 : 365 .
( 6 ) الإقناع 3 : 31 .
( 7 ) الإنصاف 7 : 125 .
( 8 ) نفس المصادر السابقة .