الثاني : وهو الأقوى ، ما يظهر من كلمات كثير من الفقهاء - كما تقدّم ذكرها - عدم اعتبار إيقاع القبض للهبة والاكتفاء بمطلق القبض ، فلا يعتبر عندهم قصد القبض عن الطفل ؛ لصدق اسم القبض عليه وصلاحيّته للهبة ، ولم يدلّ دليل على أزيد من ذلك .
قال في الرياض : « يكفي مطلق القبض السابق ولو خلّي حين العقد أو بعده عن نيّة القبض عن المتّهب له بالكليّة » « 1 » .
وفي المسالك : « عدم قصد القبض لغيره يكفي » « 2 » .
وفي كفاية الأحكام : « لم يفتقر إلى تجديد القبض ولا قصد القبض عن الطفل على الأشهر الأقوى » « 3 » .
الفرع الثاني : أنّه هل للوصيّ أن يتولّى القبض عن الطفل أم لا ؟ قولان :
قال في المبسوط : « إن وهب الوليّ للصبيّ ، فإن كان وليّاً بغير تولية قبلها . . .
وإن كان بتولية لم يصحّ أن يقبلها كما لا يصحّ أن يبيع من الصبيّ شيئاً بنفسه أو يشتري منه ، وينصب الحاكم أميناً يقبل منه هبةً للصبي ؛ فإذا قبلها صحّت الهبة » « 4 » . ووافقه المحقّق « 5 » .
وفي مقابله قول من قال بصحّة قبض الوصيّ أيضاً ، وهذا هو الأقوى ، كقول العلّامة وغيره ، حيث قال : « والوجه : التسوية بينه - أي الوصيّ - وبين الأب ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) رياض المسائل 6 : 177 .
( 2 ) مسالك الأفهام 6 : 25 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 29 .
( 4 ) المبسوط للطوسي 3 : 305 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 230 .